ثقافة و فن
أخر الأخبار

جماعة حودران… نجاح باهر وحضور جماهيري غفير في موسمها السنوي مقام الطلبة لفن الفروسية التقليدية

صدى المغرب – نورالدين غنبوري

الثلاثاء 20 شتنبر 2022 – 12:52

عاشت ساكنة الجماعة الترابية حودران دائرة تيفلت بإقليم الخميسات، والجماعات المجاورة لها على مدى ثلاثة أيام إنطلاقا من 18/17/16شتنبر 2022، على إيقاع فعاليات وإحتفالات شعبية منقوشة بفنون “التبوريدة” التقليدية إحياء لهذه التظاهرة الثقافية الفنية والرياضية الرامية إلى حماية وصيانة الموروث الثقافي المغربي المتمثل في الإهتمام بالتبوريدة وإعادة الإعتبار لتراث الفرس والفروسية، التي تعد إحدى مكونات الهوية والحضارة المغربية الأصيلة.

الموسم السنوي مقام الطلبة الذي نظمته فيدرالية حودران للتبوريدة بشراكة مع المجلس الجماعي لحودران وفعاليات المجتمع المدني تحت شعار: “فن التبوريدة… تراث مغربي أصيل”، وهو أول موسم سنوي للتبوريدة ينظم بجماعة حودران بعد جائحة كوفيد-19.

عرفت نسخة هذه السنة من الموسم السنوي مقام الطلبة لفن التبوريدة مشاركة أزيد من 32 سربة تنتمي إلى جماعة حودران وإلى الجماعات المجاورة المعروفة بتربية الخيول المحلية، يجمعها شغف ركوب الخيل والمحافظة على هذا الموروث الثقافي الفني الأصيل الذي أصبح تقليدا بعدما أوشك فن الفروسية التقليدية على الإنقراض بفعل عوامل ظاهرية كالجفاف وغلاء العلف والعصرنة والتطور التكنولوجي، وعرف موسم هذه السنة حضور جماهير غفيرة وتوافد زوار بشكل مكثف من مختلف الجماعات المجاورة لحودران وإقليم الخميسات بالخصوص وكذلك من بعض المدن المجاورة مثل تيفلت الرباط سلا القنيطرة تمارة مكناس.

أما عن الخيول المشاركة فقد وصل عددها حوالي 500 فرس، وتضمن الموسم رواقات موازية لميدان سباق الخيول اشتملت على رواقات خاصة بفن الهيت وأحيدوس ورواقات أخرى للموروث الثقافي الفني المتمثل في الأهازيج الشعبية والفلكلور الشعبي، كما إستفاد الأطفال من مجموعة من الألعاب الترفيهية التي تم نصبها بالفضاء المجاور للملعب الخاص بالتبوريدة، وإستمتع الجمهور الحاضر بلوحات فنية من فن أحيدوس.

و سهر مجلس جماعة حودران ،الذي يرأسه الرئيس مصطفى موكول ونائبه الأول إدريس لغريسي على توفير كل الوسائل اللوجيستيكية واللتنظيمية لإنجاح الموسم،بتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية من قوات المساعدة ومصالح الدرك الملكي وأعوان السلطة التي واكبت عملية المرور وإستباب الأمن، كما جندت جماعة حودران 3 سيارات إسعاف من أجل السهر على صحة وسلامة الجميع خلال أيام هذا الموسم.

و حسب ما عاينه الطاقم الصحفي لجريدة “صدى المغرب” فقد شهد الموسم السنوي مقام الطلبة رقما قياسيا من حيث الزوار و هواة الخيل من كل مناطق الإقليم، الذين حلوا من أجل متابعة العروض الشيقة للفروسية التقليدية، وأيضا الإستمتاع بالإيقاعات الفلكلورية التي تجسد التراث المحلي الأصيل، كما إتسم الموسم بحسن التنظيم، حيث سهرت جماعة حودران على توفير الظروف المناسبة وذلك برش أرضية ملعب التبوريدة بالماء بإستعمال 3 شاحنات صهريجية لتافدي الغبار الذي يضايق الجمهور المتتبع لمنافسات التبوريدة، كما عملت ذات الجماعة على تهيئ مواقف للسيارات لتفادي الإزدحام.

والهدف من تنظيم هذا الموسم السنوي هو إشعاع ثراء التراث المحلي وجلب إهتمام المتتبعين لهذا النوع من التحام ساكنة جماعة حودران بمختلف قبائلها وشرائحها من أجل تبادل التجارب وتقديم أعمال فنية ثقافية للجمهور المتعطش لمثل هذا النوع من الأنشطة، ولقد إستمتع الحاضرون بلوحات من فن التبوريدة أبدع خلالها فرسان شباب وشيوخ ينتمون لسربات مختلفة وكذلك فن أحيدوس.

وفي حديث خص به رئيس جماعة حودران جريدة “صدى المغرب”، رحب السيد مصطفى موكول، بجميع زوار الموسم الذين جاؤوا لإحياء التراث والمشاركة في هذا الإحتفال، وقال أن المجلس جند كل إمكانياته لإنجاح الوسم وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية من قوات المساعدة ومصالح الدرك الملكي واعوان السلطة، ولم يدع الفرصة تمر ليتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح مهرجان التبوريدة والذي يعتبر موروثا ثقافيا ترفيهيا.

بدوره وفي حديث خص به جريدة “صدى المغرب”، أكد السيد إدريس لغريسي النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لحودران، أن تنظيم هذه التظاهرة يأتي بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات بسبب جائحة كورونا، مبرزا أهمية هذا الحدث الفني الذي عرف مشاركة فرسان يمثلون مختلف قبائل إقليم الخميسات، وكذا من الجالية المقيمة بالخارج الذين أصروا على المشاركة في الموسم الذي يشكل فرصة للقاء بين الأسر والأصدقاء وتعزيز أواصر الصلة بعادات وتقاليد المنطقة، مشيدا بالجهود التي بذلها كافة القائمين على هذا الموسم لإنجاح مختلف فعالياته، مبرزا أهمية هذه التظاهرة التي توفر فرصة لتحقيق التواصل الإجتماعي من خلال أجواء إحتفالية تراثية تعكس الأبعاد الرمزية والثقافية للفرس وفن التبوريدة في الهوية الثقافية المحلية وكذا الوطنية.

وأبرز إدريس لغريسي أن الموسم السنوي مقام الطلبة لفن التبوريدة بالجماعة الترابية حودران يروم على الخصوص تسليط الضوء على الأبعاد الرمزية والثقافية المتجذرة للفرس في الهوية الثقافية الوطنية، وفن التبوريدة كتراث تاريخي أصيل من جهة والمساهمة في التعريف بالمنطقة وبمؤهلاتها الفنية والثقافية والفلاحية من جهة أخرى.

وأكد إدريس لغريسي في ذات الصدد، “نسعى إلى ترسيخ هذه الثقافة حتى لا يندثر هذا الفن”، مبرزا أن هذا التراث يمثل حلقة وصل بين الأجداد والشباب وجب علينا العناية به حتى لا نفقد هويتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى