آخر الأحداث

العنف ضد النساء بين التوعية الدينية والمسؤولية المجتمعية محور محاضرة علمية بخريبكة

هيئة التحرير26 مارس 20255 مشاهدة
العنف ضد النساء بين التوعية الدينية والمسؤولية المجتمعية محور محاضرة علمية بخريبكة

 سعيد العيدي – خريبكة

الأربعاء 26 مارس 2025 – 18:32

نظمت تعاونية لومينا بخريبكة بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي محاضرة علمية تحت عنوان “العنف ضد النساء بين التوعية الدينية والمسؤولية المجتمعية” من تأطير الأستاذة زينب مصباح رئيسة تعاونية لومينا وعضوة بالخلية الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، والأستاذة سعاد الشويتر عضو المجلس العلمي المحلي بخريبكة وذلك بقاعة الندوات بدار الشباب الزلاقة تزامنا مع أيام العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم.
في البداية أخدت الكلمة السيدة زينب مصباح رئيسة تعاونية لومينا وعضوة بالخلية الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف رحبت في مستهلها بالحضور الكريم وبالمنخرطات والرائدات ورجال الصحافة والإعلام وتوجهت بأسمى عبارات الشكر والتقدير لكل من ساهم في تسهيل عقد اللقاء، وفي مقدمتهم جناب السيد الوكيل العام للملك بصفته رئيس اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بخريبكة من خلال دعمه الكبير وحرصه الدائم على تعزيز الوعي المجتمعي بهذه الظاهرة ومعالجتها من مختلف الجوانب القانونية والاجتماعية. كما تقدمت بخالص الامتنان إلى السيد باشا مدينة خريبكة، وإلى السيد مدير دار الشباب الزلاقة، على التسهيلات التي قدموها لإنجاح هذا الحدث. كما لم تفوت الفرصة لتتقدم ببالغ تقدريها واعتزازها بحضور ومشاركة المجلس العلمي الإقليمي بخريبكة، ممثلًا في الأستاذة الفاضلة سعاد الشويتر، التي أسهمت بشكل أو بآخر بعطائها المستمر في ترسيخ القيم الإسلامية السمحة وإبراز الدور الجوهري للشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الأصيل للقوانين المنظمة لمجتمعنا. آملة في الوقت ذاته أن يكون هذا اللقاء فضاءً مثمرًا للحوار والتبادل الفكري، من أجل تعميق الفهم حول هذه الظاهرة، وتعزيز سبل التوعية الدينية والمسؤولية المجتمعية لمكافحة ظاهرة العنف ضد النساء، في إطار مقاربة شاملة تسعى إلى ترسيخ العدالة وحماية الكرامة الإنسانية.
وبعدها تقدمت الأستاذة سعاد الشويتر عضو المجلس العلمي المحلي بخريبكة بإلقاء مداخلتها، التي سلطت الضوء من خلالها الى تحديد المفاهيم الثلاثة للموضوع المعالج حيث بينت أن الإسلام جاء لحفض كينونة المرأة وتكريمها ويظهر ذلك جليا وبوضوح في القرآن الكريم الذي دافع على المرأة وحرم وأدها وبسط لها حقوقها الشرعية. وبينت المتدخلة ذاتها للدور التي تلعبه الأسرة باعتبارها لبنة اساس لبناء المجتمع حيث لا وجود للأسرة بدون المرأة التي لا يمكن أن يستعمل عليها سياسة الشطط والتعذيب والسخرى، تم أن الزواج ميثاق غليظ بين الزوجين ويكون ثالتهم هو آلله تعالى وعلى الزوجين استحضار الرقابة الإلاهية وشددت أن مرتكزات الزواج هو الدين الذي يضمن المودة والرحمة والسكينة والنية والمحبة الصادقة ويجب مخافة الزوجين لله تعالى حتى تكون الدرية صالحة ومصلحة فالله أعطى الرجل القوامة والمرأة الحافظية حتى لا تشيع افكار مخربة للأسرة فبناء هذه الأسرة ينطوي على تربية الأبناء تربية صالحة مصلحة، والمرأة يجب عليها ان تعلم هي الأخرى بأن لها رسالة رئيسية في تربية الأبناء وتعليمهم وتوجيهم وتأطيرهم على المبادئ والقيم النبيلة. ولعل لنا في معاملة الرسول ( ص) لزوجاته وبناته إسوة حسنة ويتمثل ذلك في حسن العلاقات التي كانت تجمع الرسول بزوجاته أمهات المؤمنين وبالحنان الذي كان يسود بينهم، فالمرأة في الاسلام تقول الأستاذة سعاد الشويتر عضو المجلس العلمي المحلي بخريبكة مكرمة معززة مصانة ومتعففة اما الان اصبحت تتعرض لشتى اشكال العنف بما فيه اللفظي والجسدي والذي هو دخيل على المسلمين ويبقى سلاح المرأة من تجاوز العنف والإقصاء والتهميش هو التشبث بالعلم للحفاظ على التنشئة الأسرية المتينة وبداية العين قطرة.
أما مداخلة الأستاذة زينب مصباح بصفتها رئيسة تعاونية لومينا وعضوة بالخلية الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، وممثلة مشروع تاموري في نسخته الخامسة الذي يتبناه الاتحاد الاوروبي بشراكة مع المركز المغربي للإبداع والمقاولة الاجتماعية، شددت من خلالها على مكانة اللقاء الذي يأتي في سياق الاهتمام المتزايد بهذه القضية التي تمس كيان المجتمع واستقراره. والتحدث عن قضية محورية تؤثر على المجتمعات في جميع أنحاء العالم، وهي العنف ضد المرأة. هذه الظاهرة التي هي ليست مجرد اعتداء على فرد، بل هي اعتداء على كرامة المجتمع بأكمله. ومن هنا تنبع أهمية المسؤولية المجتمعية. حيث أبرزت أن العنف ضد المرأة
يمر في ثلاث مراحل وهي مرحلة وقوع العنف – مرحلة قضية العنف بمراحل التقاضي – مرحلة ما بعد الشق القضائي. وبناءا على الاحصائيات الأخيرة فإن النيابات العامة بإقليم خريبكة سجلت معدلات مهمة:
فبالنسبة لشكايات العنف ضد النساء: بلغ عددها خلال سنة 2024 معدل 666 شكاية، وبالنسبة لمحاضرة العنف ضد النساء: بلغ عددها خلال سنة 2024 معدل 1945 شكاية. أي اننا امام إشكالية اجتماعية في معدل اجمالي بلغ 666+1945 = 2611 حالة عنف، وهذا الرقم جد مقلق رغم تضافر الجهود المبذولة حيث إذا أهملنا علاج هذه الأفة الخطيرة سيكون العنف ضد المرأة له انعكاسات وخيمة وآثار سلبية على المجتمع في عدة مستويات، نذكر منها على سبيل المثال: على المستوى الاجتماعي: أنه يؤدي إلى تفكك العلاقات الأسرية وارتفاع معدلات الطلاق.
وعلى المستوى الاقتصادي: تتكبد الدول تكاليف باهظة نتيجة فقدان الإنتاجية (الحملات التحسيسية بدون نتيجة مرضية) وتكاليف العلاج. وعلى المستوى النفسي: تعاني النساء من الاكتئاب، القلق، وانخفاض الثقة بالنفس ما سيؤثر على استقرار الأسرة والمجتمع.
فعندما يكبر الأطفال في بيئة يُمارس فيها العنف ضد الأم أو الأخت أو الزوجة أو الابنة أمام أعينهم، فإننا نُرسخ في عقولهم بأن العنف هو أحد اساليب الحياة الطبيعية وبالتالي فنحن نصنع جيل عنيف.
وهنا يطرح سؤال: ماذا يستوجب على المجتمع القيام به تجاه هذه الظاهرة؟
فالعنف ضد المرأة ليس بقضية شخصية، بل مشكلة اجتماعية يجب التصدي لها من طرف الجميع، ولهذا فان المسؤولية المجتمعية هي التزام الأفراد والمؤسسات بدعم حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية كل من جهته: ونخص الذكر مثلا: دور المؤسسات الحكومية: وذلك من خلال سن قوانين صارمة لمعاقبة مرتكبي العنف وتوفير مراكز إيواء ودعم قانوني ونفسي للضحايا.
كما يتجلى دور المجتمع المدني والجمعيات: من خلال دعم النساء ببرامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي وتوفير مراكز استماع ومرافقة نفسية. ونشر الوعي عبر حملات إعلامية وتوعوية وهنا وقفت احتراما للدور الكبير الذي يقوم بها الاعلام بمدينة خريبكة وخاصة بالسنوات الاخيرة حيث دائما تجده السباق في التطرق لقضايا المجتمع ومواكبة الحالات الصعبة بالرغم من الصعوبات التي يواجها هذا القطاع في بعض الحالات فالف شكر وتقدير لهم ولهن على هذا العمل الشريف النبيل. ناهيك عن دور الأسر والأفراد في تربية الأبناء على احترام المرأة والمساواة بين الجنسين. والتبليغ عن حالات العنف وعدم التستر عليها. وتقديم الدعم والتعاطف مع الضحايا.
كما وجب تبنى نهجًا شاملاً لمكافحة العنف، لأن العنف الاسري يشكل أكبر تهديد لاستقرار الأسرة والمجتمع باعتباره السبب الرئيسي الأول في ظاهرة العنف ضد المرأة.
وفي هذا السياق، ثمنت الجهود التي تبذلها وزارة التضامن والادماج الاجتماعي والأسرة من خلال إطلاقها برنامج “جسر الأسرة” لتأهيل الأزواج المقبلين على الزواج والوساطة الاسرية، مما يعكس التزامًا حقيقيًا بترسيخ قيم التفاهم والاحترام داخل الأسرة. وأيضا عملت على تنظيم حملة تحسيسية أواخر سنة 2024 تحت شعار ” الاسرة اللي من العنف خالية لمجتمع سليم بانية”.
أما فيما يخص الشق القضائي وتنفيذا لأحكام الدستور والاتفاقيات القضائية التي صادقت عليها المملكة المغربية تحت اشراف جلالة الملك نصره الله وايده، باتت الفئات الخاصة، سيما النساء، تحظى باهتمام بالغ من قبل النيابات العامة بالدائرة القضائية بالنظر لحساسية وضعها الاجتماعي وحاجتها للرعاية والحماية القانونية وفي هذا الإطار، فإن تعاونية لومينا وبصفتها عضو بالخلية الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالدائرة القضائية بخريبكة تقدمت بمشروع “سند” تحت إشراف النيابة العامة بفكرة الاهتمام بالنساء ضحايا العنف المنتهيات من الشق القضائي بمحاكم الإقليم بخريبكة وادي زم وابي الجعد. وتحدتث على مشروع سند بعد مرحلة العنف ما بعد الشق القضائي.
هذا و تتجلى الأهداف الرئيسية لتعاونية لومينا في المواكبة والدعم النفسي للنساء والفتيات ضحايا العنف المنتهيات من الشق القضائي بمحاكم الإقليم، التدريب والتأهيل المهني، تمكين الفتيات والنساء ضحايا العنف اقتصاديًا واجتماعيًا، تشجيع المشاركة المواطنة من خلال مبادرات اجتماعية مبتكرة، تعزيز الاستدامة من خلال تقديم منتجات طبيعية وصحية وعالية الجودة. مع دعم النساء لتحقيق الاستقلالية وتحسين ظروفهن المعيشية، والتوجيه والمشورة والإدماج المهني: حيث تمت متابعة 20 مستفيدة من أصل 100 مع ضمان تدريب مهني لهن مع شركاء محليين من اجل تزويدهن بالخبرة العملية واعدادهن لسوق العمل وإدخال 5 منهن بالتعاونية مع توجيه 15 الباقية لإنشاء تعاونية أو مقاولة أو ادماجهم في تداريب مهنية.
وتتجلى رؤية التعاونية: في كونها تسعى إلى ان تكون نموذجا رائدا في تمكين النساء والفتيات ضحايا العنف من تحقيق توازن استقلالية، مالية، ومشاركة في المجتمع من خلال المواكبة، التدريب والادماج.
ويظهر شركاءها الأساسيون في الخلية الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمحكمة الاستئناف بخريبكة. والمركز المغربي للإبداع والمقاولات الاجتماعية. ناهيك عن مندوبية الشبيبة والثقافة بخريبكة، و المندوبية الإقليمية للفلاحة بخريبكة.
ولعل من أبرز المبادرات المستقبلية: تحدثت عن تنظيم دورات تكوينية لفائدة الشباب، و تنظيم أنشطة توعوية حول العنف ضد النساء وأهمية التمكين الاقتصادي. مع التعاون مع منظمات دولية ومحلية لتمويل المشاريع التنموية، إنشاء منصة إلكترونية لتسويق المنتجات، وتعزيز التعاون مع المتاجر الكبرى والمطاعم المحلية، وتقديم خدمات تطوعية لفائدة مراكز الرعاية الاجتماعية.

وفي ختام كلمتها بينت المتدخلة ذاتها أنه لا يمكننا إحداث تغيير إيجابي دون تعزيز دور الأخصائيين الاجتماعيين والمربين والمختصين في الإرشاد الأسري. فبناء جيل يحترم فيه الأخ أخته، ويكون فيه الأب نموذجًا إيجابيًا، والأسرة حاضنة للتسامح والتفاهم، هو مفتاح الحد من العنف وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، لا بد من الإشادة بالدور الرائد الذي يلعبه الرجـل الداعم للمرأة، فالمجتمع لا ينهض إلا بتكاتف الجميع. إن وجود رجال يناصرون قضايا المرأة ويساندونها في تحقيق العدالة والتشبت بمبادئ وقيم العقيدة الإسلامية في التربية هو رسالة أمل بأن التغيير ممكن، وأن المستقبل أكثر إشراقًا حينما نبني جسور التفاهم والمساواة داخل الأسرة والمجتمع. حتى نجعل من بيوتنا مدارس للمحبة والاحترام، ومن مجتمعنا نموذجًا يُحتذى به في محاربة العنف وبناء أجيال قادرة على صنع مستقبل أفضل.