عادل بن الحبيب
الجمعة 12 دجنبر 2025 – 19:00
في خطوة تشريعية لافتة، دخل قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 حيّز التنفيذ، حاملا معه واحدة من أوسع المراجعات التي عرفتها العدالة الجنائية في المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وقد بادر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى إصدار دورية موجهة رؤساء المحاكم و القضاة تسلط الضوء على مستجدات هذا القانون، بهدف توحيد الفهم وضمان تنزيل فعال لمقتضياته داخل المحاكم.
جاء القانون الجديد ليعكس إرادة المشرع في تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، والانفتاح على المعايير الدولية، وتحديث أدوات التحقيق بما يواكب التحولات التكنولوجية وتسارع الجريمة الرقمية. ومن أبرز ما حملته التعديلات، توسيع حقوق الدفاع وتكريس الشفافية خلال مراحل البحث التمهيدي، عبر تمكين الأشخاص موضوع الشبهات من الإحاطة بحقوقهم بشكل أوضح، وتيسير ولوجهم إلى المساعدة القانونية، مع تعزيز ضمانات الاتصال بالمحامي خلال مدة الحراسة النظرية.
كما منح النص المعدل النيابة العامة صلاحيات أوضح وأوسع في الإشراف على الأبحاث الجنائية، وفي اتخاذ تدابير بديلة للاعتقال الاحتياطي، إلى جانب تنظيم محكم لإجراءات المراقبة القضائية. ودخل القانون إلى عمق الجريمة الرقمية عبر تقنين التفتيش الإلكتروني واعتماد آليات حديثة لجمع الأدلة، بما فيها التسجيلات السمعية البصرية، مع التأكيد على ضرورة احترام الضوابط القانونية حفاظا على مشروعية الدليل وسلامة مسطرة المحاكمة.
في المقابل، أثارت مقتضيات أخرى نقاشاحقوقيا، وعلى رأسها تقييد انتصاب الجمعيات المدنية كطرف مدني، وهو ما اعتبر من قبل بعض الفاعلين تقليصا لدور المجتمع المدني في حماية الحقوق والحريات. أما بالنسبة للضحايا، فقد جاء القانون أكثر وضوحا في ضمان إعلامهم بمآل الشكايات ومراحل الدعوى، مع عناية خاصة بفئات الهشاشة مثل النساء والأطفال ضحايا العنف.
الدورية التي أصدرها الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية شددت على ضرورة التطبيق الموحد لمقتضيات النص الجديد، وعلى أهمية الانخراط المؤسسي للقضاة في تنزيل روح القانون، بما يحقق التوازن بين فعالية العدالة الجنائية واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.




