عادل بن الحبيب
الخميس 22 يناير 2026 -17:18
لم يكن انضمام المغرب كعضو مؤسس إلى مجلس السلام خطوة عابرة أو ظرفية، بل قرار يندرج ضمن مسار دبلوماسي متكامل جعل من المملكة فاعلا أساسيا في قضايا السلم والاستقرار، وشريكا استراتيجيا يحظى بثقة القوى الدولية .
ويكتسي هذا التوقيع بعدا إضافيا، بالنظر إلى كونه جاء عقب دعوة وجهها الرئيس الأمريكي إلى جلالة الملك محمد السادس للانضمام إلى هذا الإطار الدولي، وهي الدعوة التي لقيت تجاوبا إيجابيا من جلالته، في انسجام تام مع ثوابت السياسة الخارجية المغربية القائمة على دعم السلم، وتغليب الحلول السياسية، وترسيخ منطق التعاون متعدد الأطراف،و الذي يعكس رؤية واضحة تعتبر أن السلام لم يعد مجرد قيمة أخلاقية، بل رهانا استراتيجيا مرتبطا بالأمن الجماعي والتنمية المستدامة. وهي رؤية راكمت المملكة من خلالها موقعا متقدما في محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد.
وتكمن أهمية المشاركة المغربية في كونها نابعة من تجربة ميدانية حقيقية، لا من خطابات نظرية. فالمغرب نجح في ترسيخ الاستقرار الداخلي، واعتمد مقاربة متكاملة في محاربة التطرف، تجمع بين الأمني والديني والتنموي، كما لعب أدوارا وازنة في إفريقيا، سواء عبر الوساطة السياسية أو دعم الاستقرار المؤسساتي، وهو ما جعله شريكا موثوقا في نظر الفاعلين الدوليين.
كما أن المكانة الخاصة التي يحظى بها جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، تضيف بعدا استراتيجيا لمشاركة المغرب، خاصة في ما يتعلق بجهود السلام في الشرق الأوسط. فالمملكة راكمت رصيدا من المواقف المتوازنة، التي تزاوج بين دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والحفاظ على قنوات الحوار، وهو ما يمنحها مصداقية نادرة في ملفات شديدة الحساسية.
ومن زاوية العلاقات الدولية، فإن انضمام المغرب إلى مجلس السلام يعكس اعترافا بدوره كشريك قادر على المساهمة في صياغة الحلول، لا الاكتفاء بتنفيذها أو التفاعل معها. فالدول لا تدعى إلى مثل هذه المجالس و المبادرات إلا إذا كانت تمتلك رؤية، واستقرارا، وقدرة على التأثير، وهي عناصر اجتمعت كلها في التجربة المغربية.
أما على مستوى المكاسب، فإن هذه المشاركة تعزز موقع المغرب في معادلات الأمن الدولي، وتفتح أمامه هامشا أوسع للترافع عن مقاربته في تسوية النزاعات، خاصة في الفضاء الإفريقي والمتوسطي. كما تكرس حضوره في دوائر القرار غير التقليدية، التي باتت تؤثر بشكل متزايد في توجيه السياسات الدولية.
إن استجابة جلالة الملك محمد السادس لهذه الدعوة، وما رافقها من توقيع رسمي باسم المملكة، تؤكد مرة أخرى أن المغرب لا يتعامل مع السلام كشعار ظرفي، بل كخيار استراتيجي طويل الأمد، وكاستثمار سياسي وأخلاقي في عالم يزداد ميلا إلى منطق القوة والصدام.
في زمن الأزمات المفتوحة، يختار المغرب أن يكون جزء من الحل لا من المشكلة، وأن يوقع على السلام من موقع المسؤولية. وهو ما يجعل من هذه الخطوة محطة جديدة في مسار دبلوماسي هادئ، لكن واضح المعالم، عنوانه، المغرب شريك في صناعة الاستقرار، لا مجرد شاهد عليه.




