
صدى المغرب – الرباط
الخميس 18 يونيو 2026 – 20:21
في وقت اهتزت فيه اقتصادات عديدة بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والنقل والتجارة الدولية، تمكن الاقتصاد المغربي من الحفاظ على قدر ملحوظ من التوازن والاستقرار، مؤكداً قدرة المملكة على مواجهة الأزمات الخارجية والتكيف مع التحولات الدولية المتسارعة.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية خلال الأشهر الماضية، برزت مخاوف حقيقية من انعكاس الأزمة على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل ارتباط المغرب بالأسواق العالمية واعتماده على استيراد جزء مهم من احتياجاته الطاقية. غير أن المؤشرات الاقتصادية أظهرت أن المملكة نجحت في الحد من تأثير الصدمة، مستفيدة من تنوع مصادر دخلها الاقتصادي ومن الإصلاحات التي باشرتها خلال السنوات الأخيرة.
وساهم الأداء الإيجابي لقطاعات استراتيجية في تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني، حيث واصلت السياحة تحقيق نتائج مهمة بفضل استمرار تدفق الزوار الأجانب، فيما حافظ قطاع الصناعة على وتيرة إنتاجه، خاصة في مجالات السيارات والطيران والصناعات الغذائية. كما شكلت الاستثمارات العمومية الكبرى رافعة أساسية للحفاظ على النشاط الاقتصادي ودعم فرص الشغل.
وفي القطاع الفلاحي، ساعد تحسن الظروف المناخية وارتفاع الإنتاج في تخفيف الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأساسية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على الأسواق الداخلية وعلى مؤشرات النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة.
كما لعبت السياسة المالية للحكومة دوراً محورياً في مواجهة تداعيات الأزمة، من خلال اتخاذ إجراءات هدفت إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار التموين بالمواد الأساسية، إضافة إلى مواصلة تنفيذ البرامج الاجتماعية والاستثمارية رغم الظرفية الدولية غير المستقرة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن تجربة المغرب خلال هذه الأزمة كشفت عن تحول نوعي في بنية الاقتصاد الوطني، الذي أصبح أقل تأثراً بالصدمات الخارجية مقارنة بما كان عليه الحال في فترات سابقة، بفضل تنويع الشركاء الاقتصاديين وتطوير البنيات التحتية وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية.
ورغم استمرار التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية، فإن المؤشرات الحالية تعكس قدرة الاقتصاد المغربي على مواصلة النمو والحفاظ على استقراره، في انتظار انجلاء الأوضاع الإقليمية وعودة الأسواق الدولية إلى مستويات أكثر استقراراً.
وبينما لا تزال الحرب تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، تبدو المملكة المغربية من بين الدول التي استطاعت إدارة المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، مستفيدة من رؤية اقتصادية طويلة المدى مكنتها من تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات المتعاقبة.

