
صبري الحو*
الخميس 15 أكتوبر 2026 -12:38
تعتبر احاطة المبعوث الشخصي للأمين العام السيد ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن في الثامن من أكتوبر الجاري غير حيادية وغير نزيهة، وهي في صالح الجزائر والبوليساريو للأسباب العشر الآتية:
أولاً: من جهة يحاول جاهدا جعل النزاع ثنائي وحصره بين المغرب والبوليساريو ، وهو مطلب جزائري دائم ومحض .
ثانيا: بالرغم من اقرار واعتراف ديميستورا امتناع و سلبية دور البوليساريو من خلال رفضها مناقشة الحكم الذاتي فهو لم يوصي بالجزاء المحدد كوسيلة لتذليل هذه الصعوبات خلافا لقرار مجلس الأمن الذي يحدثه على تحديد الصعوبات والتدابير الواجب اتخاذها لتجاوزها
ثالثا: دي ميستورا تقمص في نفس الوقت دور الدفاع والمحامي والقاضي عن البوليساريو نفسها، من خلال خوضه الشخصي في تفكيك وتنقيط وتقدير تفصيل المغرب بالحكم الذاتي واعتباره غير كافي .
خامساً: لم يكتفي بمجرد التقدير الموازي للتبخيس، الذي يؤكد سابق ما قلناه وعبرنا عنه هذه مدة سنتين، عندما تحدث لأول مرة عن الحكم الذاتي الحقيق، حيث خلصنا في تحليلنا لذلك أنه يحاول تسفيه ونسف الحكم الذاتي المغربي.
سادسا: تحول دي ميستورا وأسند لنفسه حق واختصاص وولاية وصلاحية تحديد شروط معايير ما يجب ان يحترمه ويلبيه عرض المغرب بالحكم الذاتي، وما يجب أن يكون عليه ليصل ويرتقي الى مرتبة ودرجة الحكم الذاتي الحقيقي.
رابعا: والحال أن عملية تطوير العرض المغربي بالحكم الذاتي ليتم التوافق عليه والقبول به رهين بارادة الأطراف وفي اطار عمليات التدافع ، التي تخضع في النهاية لعملية التوازن في اطار معيار ميزان القوة في نهاية المطاف.
خامساً: الشروط التي حددها دي ميستورا ليس فقط خروجا منه عن مبدأ الحياد ، الملزم به الوسيط الأممي بل هو تدخل واعتداء على الإرادة والحقوق، وخاصة المغربية.
سادسا: هي شروط بمثابة حكم برفض العرض المغربي الحالي، لأنه اجبار للمغرب بتنازلات مسبقة وغير مبررة، ويمنح افضلية للبوليساريو والجزائر.
سابعا: هي خلاصات بخلفية اعفاء الجزائر والبوليساريو من تبعات تحميلهما المسؤولية في عدم تنفيذ قرار مجلس الأمت وامتناعها عن تنفيذه نتيجة رفضهما الانخراط الجدي في مناقشة الحكم الذاتي المغربي،موضوع قاعدة المفاوضات بمقتضى قرار أممي.
ثامنا: هي احاطة تحاول ايجاد مخرج و اعذار للجزائر والبوليساريو من خلال اعطاء انطباع عام غير محدد وغير دقيق، صادر عنه كمبعوث شخصي، يؤكد من خلاله دي ميستورا وجود غموض في قرار مجلس الأمن 2797.
تاسعاً: هو احاطة باطلة لكون مصدرها يقر ويعترف مسبقا انه خرج عن مبدأ والتزام الحياد ، وبذلك فهو لا يصلح وسيطا، بل ان اقواله تعتبر مخالفة تجعله محل مساءلة ومحاكمة.
عاشراً: في النهاية حق القول أن احاطة دي ميستورا هي فضيحة وجريمة، فقد حول نسفه محامي يدافع عن البوليساريو وحكما حكم بعدم كفاية مبادرة المغرب وتفصيله بالحكم الذاتي ومشرعا حدد شروط الحكم الذاتي الحقيقي، كحل لنزاع الصحراء المغربية، في اعتداء على ارادة الأطراف.
أملي أن يدوك المغرب ويفطن الى حقيقة المؤامرة التي يتعرض لها وتبادل الأدوار في اطار مسرحية هزيلة . وأن يتخذ القرار المناسب والخطوة الجريئة تنهي المهزلة.
*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء
