
صدى المغرب – بركان
الاثنين 01 يونيو 2026 -21:14
في إطار الجهود الرامية إلى المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة بالمجالات الغابوية والطبيعية، نظّمت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بشراكة مع عمالة إقليم بركان وشركائها المؤسساتيين، يوم الاثنين 01 يونيو 2026، يوماً تواصلياً خُصّص للتعريف بـالمنتزه الطبيعي لبني يزناسن والفضاءات الطبيعية المجاورة له.
وقد ترأس هذا اللقاء كل من السيد عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والسيد امحمد عطفاوي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة – أنكاد، والسيد حميد الشنوري، عامل إقليم بركان، بحضور عدد من المنتخبين، وممثلي الإدارات الترابية والقطاعية، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب العديد من جمعيات المجتمع المدني الناشطة في مجالي البيئة والتنمية الترابية.
وقد شكّل هذا اللقاء مناسبة لإبراز مجموعة من المبادرات الميدانية والمشاريع الهيكلية الرامية إلى تعزيز المحافظة على التنوع البيولوجي وتثمين الموارد الطبيعية، والتي تمحورت على وجه الخصوص حول:
• التوقيع على ست اتفاقيات شراكة تروم تهيئة وتدبير وتثمين شبكة المناطق المحمية والفضاءات الطبيعية بإقليم بركان، بما يسهم في تعزيز جاذبيتها ودعم تطوير السياحة البيئية بالمنطقة، وتشمل هذه الاتفاقيات المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، وموقع مصب وادي ملوية، إلى جانب أربع غابات حضرية وشبه حضرية؛
• إعادة توطين الأيل البربري لأول مرة على صعيد جهة الشرق داخل المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، وذلك في إطار برامج إعادة تأهيل الحياة البرية التي تنفذها الوكالة الوطنية للمياه والغابات؛
• إعطاء انطلاقة برنامج تهيئة وتأهيل مركز الإعلام البيئي بتافوغالت، بهدف تعزيز خدمات الاستقبال والتحسيس والتربية البيئية لفائدة الزوار والتلاميذ.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد المدير العام أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات قامت خلال سنة 2025 بتحيين الشبكة الوطنية للمناطق المحمية. فبعد أن كانت هذه الشبكة تضم 154 موقعاً ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية على مساحة تناهز 2,5 مليون هكتار، أصبحت اليوم تشمل 197 موقعاً ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية، و10 منتزهات وطنية، و8 مناطق محمية مصنفة رسمياً، و38 موقعاً مدرجاً ضمن اتفاقية رامسار، لتغطي بذلك مساحة إجمالية تقارب 7,6 ملايين هكتار.
كما أبرز أن تنزيل استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» على المستوى الترابي بجهة الشرق مكّن من إحداث ثلاثة منتزهات طبيعية جديدة هي بني يزناسن والشخار وجبل كروز، فضلاً عن تعزيز الشبكة الجهوية للمناطق المحمية، التي تضم حالياً 25 محمية طبيعية تمتد على مساحة إجمالية تناهز 735 ألف هكتار.
ويمثل المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، الممتد على مساحة 16.474 هكتاراً، رصيداً طبيعياً فريداً يتميز بغنى مكوناته الإيكولوجية والبيولوجية وجمال مناظره الطبيعية. ويحتضن هذا المنتزه، على وجه الخصوص، تشكيلات غابوية من العرعار والبلوط الأخضر، وغطاءً نباتياً متنوعاً ذا قيمة بيئية متميزة، فضلاً عن مجموعة من المغارات والتجاويف الطبيعية التي تكتسي أهمية إيكولوجية وعلمية وثقافية بالغة.

وفي إطار جهودها الرامية إلى استعادة التنوع البيولوجي، تمكنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات خلال الفترة ما بين 2020 و2025 من إعادة توطين غزال الاروي والغزال الجبلي، وهما نوعان رمزيان كانا قد اختفيا من هذه المنطقة منذ عدة عقود.
وتأتي عملية إعادة توطين الأيل البربري اليوم لتشكل مرحلة جديدة بارزة في برامج إعادة تأهيل الحياة البرية على الصعيد الوطني، وذلك بعد أزيد من قرن من اختفاء هذا النوع من المنطقة.
ومن خلال هذه المبادرات، تجدد الوكالة الوطنية للمياه والغابات تأكيد التزامها بتدبير مستدام ومندمج للأنظمة البيئية الطبيعية، يرتكز على حماية التنوع البيولوجي، وتثمين الموارد الطبيعية، ودعم تطوير أنشطة إيكوتوريستية قادرة على خلق فرص اقتصادية لفائدة الساكنة المحلية.
وتشكل شبكة المناطق المحمية رافعة استراتيجية لتعزيز تنمية ترابية مستدامة، شاملة وقادرة على الصمود، من خلال تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والجمعويين حول رؤية مشتركة تروم حماية وتثمين الموروث الطبيعي الوطني.

