
صدى المغرب – نورالدين البريرشي
الأربعاء 29 يوليوز 2026 -18:50
في ليلة صيفية استثنائية، كانت مدينة إفران على موعد مع واحدة من أجمل أمسيات الموسم الثقافي، حيث أسدل الستار على فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان إفران الدولي، بعد خمسة أيام من الاحتفاء بالفن والثقافة والتراث، في دورة حققت نجاحاً جماهيرياً وتنظيمياً لافتاً، بعدما فاق عدد زوارها 200 ألف متفرج من مختلف جهات المملكة ومن خارجها.
ومنذ ساعات المساء الأولى، بدأت ساحة المهرجان تستقبل أفواجاً غفيرة من الزوار الذين توافدوا لحضور السهرة الختامية، وسط أجواء احتفالية طبعتها الموسيقى والفرجة والتنظيم المحكم، لتتحول المدينة الجبلية إلى فضاء نابض بالحياة يعكس مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والثقافية بالمغرب.

السهرة الختامية جاءت غنية ومتنوعة، حيث افتتحت بعرض “Symphonie Ahidous” الذي مزج بين أصالة فن أحيدوس والتوزيع الموسيقي العصري، في لوحة فنية احتفت بالموروث الثقافي للأطلس المتوسط. بعدها اعتلت الفنانة يمنى العمراوي المنصة وقدمت باقة من الأغاني التي تفاعل معها الجمهور بحرارة، قبل أن تأخذ فرقة G. Aroma Flamenco الحضور في رحلة موسيقية مزجت بين الإيقاعات الإسبانية واللمسات المغربية في عرض حظي بإعجاب واسع.
واستمرت السهرة مع الفنانة أسماء لمنور التي أبدعت في أداء أشهر أعمالها وسط تفاعل جماهيري كبير، قبل أن يختتم الفنان بدر أوعابي الليلة الفنية بأجواء احتفالية زادت من حماس الجمهور الذي ظل متشبثاً بأماكنه حتى الساعات الأولى من الصباح.

لكن المفاجأة الأكبر كانت بعد إسدال الستار على الفقرات الغنائية، حين تحولت سماء إفران إلى مسرح مفتوح لعروض التكنولوجيا الحديثة، من خلال عرض استثنائي للطائرات بدون طيار (Drone Show). مئات الطائرات المضيئة رسمت لوحات بصرية مبهرة وأشكالاً فنية مستوحاة من الهوية المغربية، في مشهد ساحر أضاء سماء الأطلس وخطف أنظار الآلاف، الذين وثقوا اللحظات بهواتفهم وسط تصفيق متواصل، في خاتمة وصفت بالأجمل في تاريخ المهرجان.
ولم يقتصر نجاح الدورة الثامنة على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى الحركية الاقتصادية والسياحية التي شهدتها المدينة، حيث عرفت الفنادق ودور الإيواء نسب ملء مرتفعة، كما انتعشت المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية، في وقت ساهم فيه التدفق الكبير للزوار في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز إشعاع مدينة إفران كوجهة سياحية وثقافية متميزة.

كما أبانت مختلف السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والقوات المساعدة واللجان المنظمة عن مستوى عالٍ من الجاهزية، ما ساهم في تأمين وتنظيم مختلف فقرات المهرجان في أجواء اتسمت بالانسيابية والسلامة.
وبنجاحها الجماهيري الذي تجاوز 200 ألف متفرج، وبرنامجها الفني المتنوع، وعرضها الختامي المبهر بتقنية الدرون، تكون الدورة الثامنة لمهرجان إفران الدولي قد رسخت مكانتها كواحدة من أنجح الدورات منذ انطلاق المهرجان، مؤكدة أن إفران لم تعد فقط مدينة للطبيعة والهدوء، بل أصبحت منصة وطنية كبرى للفن والثقافة، وموعداً سنوياً ينتظره عشاق الإبداع من داخل المغرب وخارجه.

