
صدى المغرب – وكالات
الخميس 01 أكتوبر 2026 -15:14
سجلت الأنهار الجليدية في سويسرا خلال عام 2026 واحدة من أكبر خسائرها السنوية المسجلة، بعدما تراجع حجمها بأكثر من 5 في المائة، في مؤشر جديد على التسارع اللافت الذي تشهده عملية ذوبان الجليد في جبال الألب.
وأظهرت نتائج الرصد العلمي أن الأنهار الجليدية السويسرية فقدت نحو 5.5 في المائة من حجمها خلال عام واحد، في وقت ساهم فيه ضعف التساقطات الثلجية خلال فصل الشتاء، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة خلال الأشهر الدافئة، في تسريع فقدان الكتلة الجليدية.
وتكتسي هذه الخسارة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الأنهار الجليدية تعد من الخزانات الطبيعية للمياه في منطقة الألب، إذ تساهم مياه ذوبانها خلال فصل الصيف في تغذية الأنهار والموارد المائية، خصوصاً خلال فترات الجفاف وارتفاع الطلب على المياه.
وحسب المعطيات العلمية، سجلت بعض الأنهار الجليدية معدلات ذوبان استثنائية خلال الموسم الحالي، مع خسارة عدة أمتار من سماكة الجليد في مناطق واسعة، فيما تواجه الأنهار الجليدية الصغيرة خطر الاختفاء بشكل نهائي نتيجة استمرار التراجع وتراكم الخسائر من موسم إلى آخر.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى المسار المسجل خلال السنوات الأخيرة، إذ فقدت الأنهار الجليدية السويسرية جزءاً كبيراً من كتلتها في فترة زمنية قصيرة، ما يعكس تحولات متسارعة في البيئة الجبلية ويطرح تحديات متنامية أمام تدبير الموارد المائية.
ولا تقتصر تداعيات ذوبان الجليد على تراجع المخزون المائي، بل تمتد إلى استقرار المنحدرات الجبلية، والأنظمة البيئية، والمجالات التي تعتمد على المياه القادمة من جبال الألب، فضلاً عن تأثيراتها على السياحة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبيئة الجبلية.
ويرى الباحثون أن استمرار هذا الاتجاه سيجعل الأنهار الجليدية أقل قدرة مستقبلاً على لعب دورها الطبيعي في تخزين المياه وإطلاقها تدريجياً خلال فترات ارتفاع الحرارة، وهو ما يجعل الخسائر المسجلة خلال 2026 مؤشراً إضافياً على حجم التحولات التي تشهدها المناطق الجبلية الأوروبية.
وتضع هذه المعطيات سويسرا أمام تحدٍ بيئي ومائي متزايد، في وقت تتواصل فيه مراقبة الأنهار الجليدية لرصد مدى سرعة تراجعها وتحديد انعكاسات ذلك على الموارد الطبيعية خلال السنوات المقبلة.
