
صدى المغرب- مكناس
الأربعاء29يوليوز 2026-18:50
شهد الموسم الدراسي 2025-2026 بجهة فاس – مكناس دينامية تربوية غير مسبوقة، تجسدت في سلسلة من الأوراش والمشاريع التي استهدفت الارتقاء بمنظومة التربية والتكوين، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17، وتفعيل مشاريع خارطة الطريق 2022-2026 الرامية إلى بناء مدرسة عمومية ذات جودة، قادرة على ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص وتحسين التعلمات.
وقد قادت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس – مكناس، تحت إشراف مديرها السيد فؤاد أرواضي، برنامجا متكاملا شمل توسيع العرض المدرسي، وتعزيز البنيات التربوية، وتحسين ظروف التعلم، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
ومن أبرز المنجزات التي ميزت الموسم الدراسي المنصرم، توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية من خلال إحداث مؤسسات جديدة وتوسعة أخرى قائمة، إلى جانب التوسع الملحوظ في مؤسسات الريادة بمختلف أقاليم الجهة، وهو ما أسهم بشكل ملموس في التخفيف من الاكتظاظ داخل عدد من المؤسسات التعليمية، خاصة بالأحياء والجماعات التي تعرف نموا ديمغرافيا متزايدا.
وعلى مستوى الدعم الاجتماعي، واصلت الأكاديمية جهودها الرامية إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص، من خلال افتتاح داخليات جديدة ودور للطالب والطالبة، مما رفع الطاقة الاستيعابية للمستفيدين، وساهم في تمكين تلميذات وتلاميذ الوسط القروي من متابعة دراستهم في ظروف أفضل، والحد من الهدر المدرسي، خاصة بالمناطق النائية.
كما شهد الموسم الدراسي تأهيل وتجهيز عدد كبير من المؤسسات التعليمية، وتوفير الوسائل والعدة البيداغوجية الضرورية، بما وفر بيئة تعليمية أكثر جودة، انعكست إيجابا على مستوى التحصيل الدراسي، وتوجت بتحقيق نتائج متميزة في الامتحانات الإشهادية، وفي مقدمتها امتحانات البكالوريا، التي حققت فيها الجهة مؤشرات مشرفة على الصعيد الوطني.
وفي تصريح خص به الجريدة، على هامش تدشين الثانوية التأهيلية “المنتزه” بجماعة مجاط التابعة لعمالة مكناس، أكد السيد فؤاد أرواضي أن توسيع العرض المدرسي يشكل أحد الأوراش الكبرى التي توليها الوزارة أهمية خاصة، من خلال استثمارات مالية مهمة، بهدف محاربة الاكتظاظ والهدر المدرسي، وتوفير شروط تمدرس أفضل لفائدة جميع المتعلمات والمتعلمين.
وأوضح أن الرؤية التي تعتمدها الوزارة في إطار خارطة الطريق ترتكز على تجويد التعلمات الأساسية، والرفع من جودة التحصيل الدراسي، والحد من ظاهرتي التكرار والانقطاع عن الدراسة، عبر إرساء مدرسة عمومية حديثة تستجيب لتطلعات المجتمع المغربي.
وأضاف أن المدرسة المغربية، بكل مكوناتها وشركائها، تضطلع اليوم بدور محوري في بناء شخصية المتعلم، وتنمية كفاياته وصقل مواهبه، باعتبار أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الرأسمال البشري، الذي يمثل الدعامة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكدا أن المؤسسة التعليمية ستظل الفضاء الأمثل لإعداد أجيال المستقبل وبناء مغرب أكثر تقدما وازدهارا.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن التربوي بالجهة أن النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الموسمين الدراسيين الأخيرين تعكس ثمرة عمل جماعي وانخراط مختلف الفاعلين التربويين، تحت قيادة مدير الأكاديمية، الذي راكم تجربة مهنية وتدبيرية متميزة، مكنته من تنزيل الأوراش الإصلاحية بكفاءة، وتعزيز التنسيق بين المديريات الإقليمية والشركاء، وتحسين الحكامة التربوية، بما انعكس على جودة الخدمات التعليمية وعلى الأداء العام للمنظومة التربوية بجهة فاس – مكناس.
وتؤكد المؤشرات المسجلة خلال الموسم الدراسي 2025-2026 أن جهة فاس – مكناس تمضي بثبات نحو ترسيخ نموذج تربوي حديث، يجعل من جودة التعليم وتكافؤ الفرص والاستثمار في الإنسان أولويات أساسية، في أفق تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإصلاح المدرسة العمومية المغربية.
