ماذا قدمت الشركات المستثمرة بإقليم أسفي؟ وماهي سياسة السلطات المحلية للانقاد الساكنة من فيضانات واد باب الشعبة؟

هيئة التحرير7 يناير 20265 مشاهدة
ماذا قدمت الشركات المستثمرة بإقليم أسفي؟ وماهي سياسة السلطات المحلية للانقاد الساكنة من فيضانات واد باب الشعبة؟

بقلم سعيدة النوري

الأربعاء 07 يناير 2026 -20:12

تعرضت مدينة أسفي إلى فيضانات مدمرة ذهبت بأرواح أبرياء ذنبهم الوحيد هو انتماءهم إلى تلك الترب الطاهرة من الوطن العزيز، هذه التربة التي تزخر بموارد طبيعية وصناعية وفلاحية، ولكن للأسف لا تستفيد منها الساكنة بشكل مباشر ولا تنعكس على انشغالاتها اليومية.

وإذا كان المصاب كارثة طبيعية أو قدر رباني، فإن المسؤولية في جزء كبير منها تتحملها المجالس الجماعية والقروية المنتخبة والسلطات المحلية والجهوية، التي فشلت في تدبير البنية التحتية للمدينة، مما تسبب في انجرافات وسيول المياه خلفت خسائر بشرية ومادية.

وذلك على اعتبار أن الإصلاحات البنيوية وأوراش البنية التحتية، هي من اختصاصات ومسؤوليات السلطات المنتخبة والمنتدبة.

علما أن تاريخ مدينة أسفي قد سجل حوادث مماثلة وقعت على مر العصور الغابرة والحديثة، ولاسيما منها تاريخ واد باب الشعبة الذي ظل يشكل خطرا دائما على المنطقة.

مما يعني أن السلطات اليوم على علم وبينة من تاريخ هذه الحوادث ولم تتخذ أية إجراءات عملية أو تدابير لتأهيل البنى التحتية التي باتت تشكل تهديدا لسلامة وحياة الساكنة.

وإذا سلمنا جدلا على أن ميزانيات المجالس المنتخبة بالإقليم لا ترقى إلى إنجاز مثل هذه المشاريع الكبرى على مستوى البنية التحتية، فإننا نستحضر تجربة الدار البيضاء مع فيضان واد بوزكورة، الذي اتخذت السلطات المحلية في شانه كل الاحتياطات حتى لا يفاجئ الساكنة البيضاوية بسيولاته الجارفة، التي كانت قديما تمر من وسط المدينة في اتجاه تراب سيدي بليوط، وتصب في البحر.

حيث عملت الجماعة الحضرية للدار البيضاء الكبرى بمعية شركاءها وفي مقدمتهم شركة ليدك لتوزيع الماء والكهرباء على تغيير مجرى الوادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتصلة به، وذلك تفاديا لما قد تشكله الفيضانات المفاجئة لواد بوسكورة من تهديد لحياة وسلامة ساكنة الدار البيضاء.

وفي الوقت الذي لازالت فيه شهية واد الشعبة مفتوحة في كل زمن لحصد أرواح المسفيويين، نتساءل عن دور ومسؤولية السلطات المنتخبة والمنتدبة بمدينة أسفي على مستوى تأهيل المنطقة وتقوية البنية التحتية للحفاظ على سلامة وحياة المواطنين.

كما نتساءل عن جدوى شراكات المجالس المنتخبة مع مؤسسات الخواص الدين يستغلون الثروات الطبيعية والأراضي بتراب إقليم أسفي، لإقامة مشاريعهم ومعاملهم الكبرى، وفي مقدمتها إحدى المؤسسات الأجنبية التي تنتج الإسمنت بتراب الإقليم، وتستنزف ثروات المنطقة، ويدر نشاطها التجاري ملايير الدراهيم على حساب خيرات ساكنة الإقليم، علما أن نوعية هذا النشاط التجاري يشكل نقطة سوداء على مستوى البيئة، وتهديدا لسلامة المواطنين نتيجة التفجيرات في باطن الأرض التي تحدثها الأنشطة الصناعية للشركة.
هذه الشركة الألمانية التي حسب بعض المصادر الإعلامية، تستغل تراب جماعة إيير دون ترخيص، ولا تقدم لأبناء المنطقة أي دعم اجتماعي أو تربوي، قد يخفف على الأقل من معاناة الظروف الصعبة التي يعيشونها إن على مستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي. وكان على مجلس مدينة أسفي أن يرغم، هذه الشركة وغيرها، على المساهمة في تأهيل البنية التحتية، ولاسيما على مستوى المناطقة المهددة بيئيا، كواد الشعبة. إضافة إلى الدعم الاجتماعي والتربوي الواجب تقديمه على الأقل لفائدة الفئات المتضررة.
والسؤال المطروح، لماذا لم تستفسر السلطات المحلية بالإقليم حول مدى مساهمة هذه المؤسسات التي تستغل خيرات إقليم أسفي؟ وماذا قدمت هذه المؤسسات الصناعية من دعم ومساندة لهؤلاء المنكوبين والمتضررين من فيضانات واد الشعبة؟ وإلى متى ستبقى المجالس المنتخبة والسلطات المحلية بأسفى تغض الطرف عن هؤلاء المستغلين لخيرات المنطقة دون أن تنعكس هذه استثماراتهم بالخير على ساكنة الإقليم؟ وهل تتمتع هذه المؤسسات الصناعية بتراخيص الاستغلال؟ أسئلة وأخرى تبقى على كاهيل الجهات المعنية للإجابة عنها.