محسن الأكرمين.
الجمعة 16 يناير 2026 -20:47
سلطة التفكير التي نمارسها على الذوات مرات عديدة، نستوفي من خلالها السلطة الديكتاتورية التحكمية، حتى أننا قد نبيت نحمل أسفارا من المعلومات المعرفية والوظيفية المتراكمة ولا نستطيع قط حتى ترتيب تناسقية أفكارنا المبعثرة وبالحسرة نفقد النسقية.
من السهل (الممل) وضع رأس ممحاة طيعة نُفعل من سلطتها سياسة الحذف لكل عقد حياتنا، وبمقاضاة متوالية ادفع نحو التخلص من أثر الماضي (الذكريات)، ومن حتى إشكاليات الحاضر (الحلم) الموقع بإجحاف من لحظات آتية حتما من المستقبل الغابر. ورغم ذلك فإننا قد نسقط لزاما في صناعة لعبة الفراغات والبياضات في دواخل الذات (الأنا)، ولن نقدر على ترميم تلك الفجوات ذات الفتحات المؤلمة بالوجع، وحتى البحث عن صيغة مداومة بناء سلم سعادة الحياة.
من الإشكالات العويصة، ضمان البحث عن أجوبة سليمة لسؤال متعدد الصياغات ومتنوع التطلعات البينية : ماذا نريد؟ أو نريد ماذا؟ (التقديم والتأخير) وفيه هذا يلزمنا هذا السؤال (الصعب والسهل) بالضرورة على إعادة الصياغة بالتأني وبالترتيب وبالتأخير والتأخير ( من أنا؟ وماذا نريد؟) ، وكأننا نبحث عن حل لإشكالية قديمو لا حل لها بتاتا بالمنطق والعقل : (من سبق الفكر أم اللغة؟) وباللغة والتفكير الشعبي: (من سبق البيضة أم الدجاجة؟).
عقم الإجابة طبعا لهذه الإشكالية التي حيرت أجيالا سبقت، لم ترحهم، ولن تريحنا حتى نحن لا بالعقل ولا بالنقل. من تم يبقى البحث عمَّا نريد؟ يتطلب منَّا أولا الاعتراف بمحدودية التكهنات والتخمينات في ذات الغيب، وكذا عدم ثقتنا في المستقبل الخفي، فما دمنا نؤمن بسلامة رأي (خدم يا صغري لكبري) وكأننا نبيع تعاسة للصغر والشباب، لإراحتنا من هم الحياة ونحن كبار السن، وبعدها قد نملأ الدنيا بالتحسر عمَّا ضاع منَّا من زمن سليم لصناعة جودة وسعادة الحياة في عمر الشباب.
كثير منَّا وقد نُجمع القول بالتأكيد، أن جلنا لن يقدر على الإجابة عن سؤال: ماذا نريد؟ إن نحن لم نضع سؤالا آخر ثانيا أكثر مكرا من الأول: من أنا؟ أ من نحن؟ إنها لعبة مضحكة للفكر الذي لم يحسم في تلك المواقف النهائية.
نعم، ماذا نريد؟ أو نريد ماذا؟ تسيطر علينا الأنانية المفرطة، ونطلق عنان لسان الثرثرة في الإنفاق والتمني (أنا أستهلك…أنا موجود/ الحداثة البعدية)، ونحن نغفل قسما ساميا في حياتيا، ويتمثل في طلب الصحة أولا وأخيرا (العبرة في تواحد المال وغياب الصحة)، فقد صدق الشاب مامي غناء حين قال:” يا الصحة يا الصحة يا عدوة مولاها … وإذا غابت الصحة وِينْ رَايَحْ نلقاها…”
الأهم بالضرورة، أن تعريف الذات (الأنا) لن يكون حتما إلا بالموازاة مع تفكير تواجد الآخر الذي يصنع المتغير والتحدي والوعي والسجال (عبد الله العروي الإيديولوجية العربية المعاصرة/ التفكير بادئ ذي بدء التفكير بالآخر هذه القضية الصحيحة او الخاطئة نستوثق من صدقها في حياتنا الجماعية، وبها بالضبط ينبغي البدء من هو الآخر؟ / بتصرف).
وبالتأكيد الحزين، قد نفسد بعض من ملذات حياتنا (جودة سعادة الحياة) في البحث عن قسط من الإجابات الشافية لهذين السؤالين (بصيغة النكرة)، ونحن نزيد من الأفراط في مضاعفات كم من الأجوبة المتباينة والمتناثرة هنا وهنالك، في حين لن نقدر بتاتا على استيفاء ولو قسط بسيط من الحقيقة التي تتمثل في الأمانة التي حملها الانسان جهلا وظلما لذاته وعشيرته.
من السهل الاشتغال على لغة (الكوتشينغ) المفرطة في التمني، ونحدد نقاط الانطلاق من الذات وبالمرور الآمن بنقاط الخط المستقيم بالترتيب وبدون قفز مفزع نحو حلم ما نريد؟ لكن التنظير المعياري، يصطدم بالطبع مع الحياة اليومية الاجتماعية والوضعيات الفئوية، ويبقى توجيه التشوير يجري في وادي ( جزيرة الوقواق) والحقيقة تكمن في اصطدامات المنعرجات المميتة.
حتما نختلف في التنشئة الاجتماعية، وفي كل مستلزمات الإدراك العقلاني، وفي حتى السندات الأصيلة من النقل العقائدي وتزكية الروح بالمنشطات السليمة بالقول والفعل والعمل الرزينة، لكنا نتحد في البحث عن الطريق السيار الآمن للذات والأنا العاقلة في ظل إعادة صياغة السؤال: ماذا نريد نحن؟ زمن نحن؟ في زمن التكتلات لا الفردانية.




