صبري الحو*
الاثنين 23 فبراير 2026 -22:06
ان مرافعة المغرب على اعتبار و تثبيت الجزائر طرفا اساسيا في نزاع الصحراء المغربية ليس مطلقا، بدون حدود ولا ضوابط، وليس في اطار ادعائهما لحق، فالجزائر صرحت سابقا و بواسطة رئيسها السابق بومدين انها لا تدعي أي حق في نزاع الصحراء المغربية.
كما أن موريتانيا تنازلت صراحة عن اية حقوق ومطالبات في اقليم وادي الذهب، واختارت انسحابها من نزاع الصحراء منذ 1979، وقدم مندوبها بمرافعة بذلك امام الأمم المتحدة، وذلك على اثر ما سمي باتفاقية الجزائر في الخامس من غشت من نفس السنة، التي يطلق عليها بعض النخبة الموريتانية باتفاقية الخضوع والاستسلام.
وعندما يرافع المغرب ويؤكد ان الأولي، أي الجزائر طرف في نزاع الصحراء الاقليمي. فان ذلك ليس مطلقا با مقيد ومؤطر بحدود؛ في اطار مسؤولية الجزائر في خلق وصناعة المشكلة، في استمرارها ومسؤوليتها القانونية والسياسية في الحل، وهي مسؤوليات تبقى ملتزمة وملازمة لها حتى النهاية، ولا يمكن ان تتنصل منها او تسقط عنها الا بعد الحل. هذا ان لم تستتبعه مسؤوليات اخرى في اطار التعويض واخرى في اطار المسؤولية الجنائية .
فالجزائر هي دولة اللجوء، كواقع على الأرض، ولو ضدا على قواعد القانون الدولي، وإنهاء هذا الوضع المؤطر باتفاقيات في القانون الدولي لحقوق الانسان، وخاصة اتفاقيات حنيف 1951، عن طريق ما يعرف بالحلول الدائمة الثلاث، الخاصة بانهاء اللجوء، المنصوص عليه في الفقرة جيم من المادة الرابعة من نفس الاتفاقية يجعل على عاتق الجزائر التزامات يجب عليها تنفيذها وتطبيقها واحترامها وكفالتها لأصحابها كحقوق شخصية تضمنها الأمم المتحدة.
ومن تلك المقتضيات القانونية التي تجعل الجزائر طرف أساسي، وتحبر الجزائر غير مختارة على استيعاب أولائك اللاجئون الذين سيختارون البقاء جزائريون داخل النسيج الاجتماعي الجزائري. فالوضع الحالي ول قبل الوصول الى الحل يجعل الجميع جزائريون بمقتضى القانون الدولي في اطار فرضيات الحل. وهم كذلك ايضا بمقتضى القانون الوطني الجزائري، بعد قضائهم مدة اكثر من سنوات من الاقامة المستمرة في الجزائر.
و هذا الالتزام على الجزائر ، يجعل الأخيرة في نفس مرتبة الالتزام المغربي بقبول الأخير بالعودة كحل لانهاء وضع اللجوء؛ لأولائك الذين يعتبرون مغاربة بعد اثبات دقيق للهوية. و نفس مراكز حل المعادلة القانونية لانهاء اللجوء يجعل كذلك موريتانيا في نفس مرتبة و مركز المغرب . فهي طرف ثالث في اطار الحل الدائم الأخير المعنون باعادة التوطين.
فمجموعة من الصحراويون ونسبة كبيرة منهم في تندوف ينحدرون من موريتانيا، ولهم علاقات مع المجتمع الموريتاني في اطار القبيلة او في اطار التواصل المستمر لكون موريتانيا هي الدولة التي تسمح الجزائر لهم بالتنقل اليها. وسيختار البعض منهم على الأقل هذا الحل لتفكيك المخيمات،
وسيم ارجاعهم اليها احتراما لتلك العلاقة والروابط مالم يفضلوا حقهم في الانصهار في المجتمع الجزائري واختيارهم الجنسية الجزائرية. وسيتم تنفيذ اعادة التوطين بغض النظر عن تطابق ذلك مع ارادتهم وبغض النظر عن موقف دولة موريتانيا، مادام ذلك من صميم القواعد القانونية الدولية ذات الطبيعة الآمرة، التي لا بجوز مخالفتها ولا قبول الاتفاق على مخالفتها.
بكل تأكيد أن هذا الحل سيخلق اشكاليات لكون قيادة البوليساريو، التي ستختار دخول المغرب في اطار العودة ليست مغربية، وهنا اتوقع اظهار المغرب ليونة في اطار رغبته في تصريف ملف النزاع وحسمه عبر اتمام الحل في اطار سيادته وبتنفيذ مبادرته بالحكم الذاتي.
ومن تم و بالنتيجة فان الجزائر وموريتانيا هي أطراف أساسية بمقتضى القانون، وستبقى كذلك، بغض النظر عن التعريف او التوصيف او التسمية الذي تريدانه مناسبا لهما كملاحظ او مراقب.ولا يغير اختيارها لتلك التسمية في حقيقة التزاماتها ولا يسقطها فهي التزامات من صميم القواعد الدولية الآمرة المرتبطة بالنظام العام الدولي. كما ان ذلك الحضور لا يعطيهما اي حق لا يستحقانه ولا يؤول لهما بأي وجه من الوجوه، فزمن المغرب نهج خطة جديدة سمتها قطار السلام انطلق وزمن الابتزاز قد ولى وانتهى ولن يعود أبداً..
*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء




