صبري الحو*
الأربعاء 25 فبراير 2026 -14:15
يتضارب التحليل بحقيقة تضارب مواقف أطراف نزاع الصحراء بواشنطن؟ و تفسير التطمينات بخصوص نجاح المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة مايكل والتز والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان ديميستورا في تسجيل تقدم طفيف في مضمون المحادثات والمفاوضات.
وقد اشار الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة دوجاريك الاهتداء الى الحلول الوسطى لتحقيق هذا التوافق والتقدم الطفيف.
ورغم التحفظ والتكتم الشديدين والسرية المطبقة على المفاوضات، فان مضمون التعقيدات والصعوبات في المحادثات والمفاوضات لا يمكن ارجاعه الى التناقض المبدئي بين الأطراف في مواقفهما الأولى بين الحكم الذاتي المغربي وربط تقرير المصير بالاستفتاء الجزائري وفق ما قد يستحضره البعض خطأ في الوهلة الأولى، وذلك لعدة اسباب:
أولاً: لكون الأمر موضوع المباحثات ومن بعده المفاوضات يتعلق بتنفيذ قرار مجلس الامن 2797.
ثانيا: لكون القرار موضوع التنفيذ يتحدث عن الحكم الذاتي كقاعدة للمفاوضات في نفس الوقت الذي ضرب نفس القرار صفحا على الاستفتاء وأسقطه .
ثالثا: لكون قرارات مجلس الأمن منذ 2024 ربطت الحق بتقرير المصير في نزاع الصحراء بدور ومسؤولية الأطراف كاملة. وتشمل الأطراف كل من المغرب والجزائر وموريتانيا في الحفاظ على الأمن والاستقرار كشرطين اساسين لتحقيق التنمية وفي علاقتهما بركن الواقعية.
رابعاً: لكون لوائح وقرارات مجلس الأمن الأخيرة استبعدت و جردت ونفت اي علاقة بين حق تقرير المصير بآلية التعبير عنه في الاستفتاء، وانتقل تقرير المصير من حق فردي وشخصي الى حق جماعي لكيانات الدول الثلاث في اطار الأدوار والمسؤوليات في اهداف ميثاق الأمم المتحدة.
خامسا: لكون موضوع الخلاف والتباعد الحالي تتخذه وتفتعله الجزائر في محاولة للالتفاف حول السيادة المغربية كبدأ عام وأولي، وافراغها من أي مضمون حقيقي.
سادساً: ترمي افراغه من مضمونه في محاولة لخلق كيان محلي يتناقض مع هذه السيادة، من خلال الدفع الى تمتيعه باستقلالية مطلقة، عبر جعل المؤسسات والأجهزة المحلية بعيدة عن تدخل ومراقبة ووصاية في علاقتها بالمركز.
سابعاً: هي دفوعات غير مقبولة لكون الحكم الذاتي كحق للمغرب يعتبر حلا وسطا بين تنازل المغرب في الوحدة والانضمام و الاستقلال الذي تريده الجزائر والبوليساريو.
ثامناً: محاولات الجزائر يعتبر في حد ذاته دخولا في مناقشات ومحادثات ومفاوضات عمليات تنفيذ الحكم الذاتي المغربي من حيث تدري ولا تدري، وهو ما يفسر دفعها بكونها مجرد عضو او طرف مراقب.
وبذلك يمكن الخروج باستنتاج أكيد ان المباحثات في واشنطن تجاوزت الاطار القانوني والسياسي وأصبح في الجوهر والتفاصيل التقنية حول الحكم الذاتي وحول شكله ومداه وتنفيذه.
*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء




