تحرير البريجة «مزغان» .. ترسيخ السيادة البحرية للمغرب في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله.

هيئة التحرير28 فبراير 202611 مشاهدة
تحرير البريجة «مزغان» .. ترسيخ السيادة البحرية للمغرب في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله.

صدى المغرب – الرباط

السبت 28 فبراير 2026 -15:16

يمثل تحرير مدينة البريجة، المعروفة تاريخياً باسم «مزغان» حاليا «الجديدة»، محطة بارزة في مسار استرجاع الثغور المغربية من الاحتلال الأوروبي خلال القرن الثامن عشر. فقد جعل السلطان سيدي محمد بن عبد الله، عقب تثبيت أركان حكمه، من استعادة الموانئ المحتلة أولوية استراتيجية، إدراكاً منه لأهميتها العسكرية والاقتصادية في حماية السواحل المغربية وتأمين المبادلات البحرية. وكان تحرير مزغان، التي خضعت للاحتلال البرتغالي منذ مطلع القرن السادس عشر أحد تجليات هذا التوجه الاستراتيجي للسلطان سيدي محمد بن عبد الله.
جسدت هذه العملية الرؤية الاستراتيجية المتجددة لسلاطين الدولة العلوية الشريفة، حيث أن إنجاز السلطان سيدي محمد بن عبد الله يأتي استكمالا لكفاح جده السلطان مولاي إسماعيل الذي قام بتحرير ثغور المعمورة سنة1681 وطنجة سنة 1684 والعرائش واصيلة سنة 1689.
حُشدت قوات نظامية ومتطوعون من مختلف القبائل والجهات، ونُصبت المدافع على مواقع استراتيجية لقصف الأسوار ومنع سفن الإمداد. وقد تميزت العمليات بدقة التنظيم وفعالية المدفعية المغربية بقيادة ضباط ذوي خبرة، الأمر الذي أرهق الحامية البرتغالية ودفعها إلى طلب الإجلاء. وبعد مفاوضات محدودة، سُمح للسكان بالمغادرة بعد طلبهم الأمان الذي وافق عليه السلطان، غير أن البرتغاليين عمدوا قبل انسحابهم إلى تخريب المنشآت وتفجير العديد من التحصينات حتى سميت المدينة ب “المهدومة”. وفي 28 فبراير 1769م تم الجلاء النهائي، لتعود المدينة إلى السيادة المغربية.
بعد تحرير البريجة، دخلت العلاقات المغربية البرتغالية مرحلة جديدة من التعاون والتفاهم بعد إبرام معاهدة سلم وتجارة بين المملكتين سنة 1774 لازالت أبعادها سارية إلى يومنا هذا.
وهكذا لم يكن تحرير “البريجة” مجرد انتصار عسكري، بل شكل خطوة استراتيجية في إعادة بناء القوة البحرية المغربية وتعزيز حضور الدولة المغربية على واجهتها الأطلسية، حيث أمر السلطان مولاي عبد الرحمان بإعادة إعمار المدينة لتسمى لاحقاً «الجديدة».