بشرى خالد:صحفية متدربة
السبت7مارس2026-23:50
يواصل الفعل الجمعوي في مدينة الحسيمة لعب أدوار هادئة لكنها عميقة الأثر في النسيج الاجتماعي، حيث تبرز تجربة جمعية آفاق لرعاية الطفولة والمرأة كإحدى المبادرات التي اختارت أن تجعل من قضايا المرأة والطفل مجالا دائما للعمل والمرافقة. فمن خلال أنشطة متواصلة وبرامج متعددة، تعمل الجمعية على تحويل العمل التضامني إلى جهد مؤسساتي منظم، يجمع بين البعد الاجتماعي والتربوي والتكويني في آن واحد.
ويشكل مركز التربية والتكوين *باريو حدو” أحد أبرز فضاءات هذا العمل، إذ تضطلع الجمعية بتسييره في إطار شراكة مع التعاون الوطني، بما جعله فضاء مفتوحا أمام برامج التربية الأولية، ودورات محو الأمية، وأنشطة التكوين لفائدة النساء. وفي هذا الإطار يتحول المركز إلى نقطة التقاء لمبادرات تربوية وتوعوية، تتقاطع فيها برامج التعليم والتأهيل مع أنشطة التحسيس بقضايا الأسرة والطفولة، في مسعى يهدف إلى تقوية حضور المرأة داخل محيطها الاجتماعي والاقتصادي.
ولا ينفصل هذا العمل عن شبكة من الشراكات المؤسساتية التي نسجتها الجمعية مع عدد من الفاعلين، من بينهم وزارة التربية الوطنية، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية. وقد أتاحت هذه الشراكات توسيع مجالات التدخل، سواء من خلال دعم برامج التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، أو عبر توفير فضاءات للتكوين والتأهيل الحرفي، بما يفتح أمام النساء آفاقا أوسع للاندماج في سوق الشغل وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي.
وإلى جانب هذا البعد التكويني، تحرص الجمعية على ترسيخ ثقافة التضامن الاجتماعي من خلال مبادرات إنسانية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة. فخلال شهر رمضان، تنظم عمليات توزيع قفف غذائية لفائدة المطلقات والأرامل والأسر المعوزة، إلى جانب تقديم مساعدات مالية من زكاة المال لفائدة الأرامل ومرضى السرطان ومرضى القصور الكلوي، في مبادرات تعكس حضورا ميدانيا يتجاوز حدود الأنشطة المناسبة إلى فعل اجتماعي مستمر.
وفي سياق الاستعداد للاحتفاء بــ اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس، تبرز مثل هذه التجارب الجمعوية باعتبارها جزءا من الدينامية المجتمعية التي تراهن على تمكين النساء وتعزيز حضورهن في مسارات التنمية المحلية. وبين برامج التكوين ومبادرات التضامن، تواصل جمعية آفاق بالحسيمة رسم ملامح عمل جمعوي ينهض على الاستمرارية والتراكم، حيث يتحول العطاء اليومي إلى استثمار اجتماعي طويل الأمد في الإنسان والمجتمع.




