مشروع تهيئة ضفاف وادي بوفكران يجب أن تكون من المنبع نحو الحوض.

هيئة التحرير9 مارس 20262 مشاهدة
مشروع تهيئة ضفاف وادي بوفكران يجب أن تكون من المنبع نحو الحوض.

متابعة للشأن المحلي بمكناس محسن الأكرمين.

الاثنين 09 مارس 2026 -16:38

قبل الحديث عن تهيئة ضفة وادي بوفكران، وصناعة حلم (كورنيش) المدينة البهي بالجمالية، كان من الواجب أن نتساءل أين تسربت مياه وادي بوفكران وذلك في ندوة علنية تحمل الشفافية والمكاشفة، وتضع النقاط عند الحروف لاستعادة مياه الوادي؟ نتساءل: لماذا ضيعنا مياه وادي بوفكران منذ الفتنة العمرانية التي أصابت المدينة بالارتداد، وتناسينا أرواحا استشهدت لأجله (معركة وادي بوفكران)؟ لماذا تلتزم المدينة الصمت المطبق حول فتح هذا الملف وتحرير الماء لحلو ثانية؟ من يستغل مياه وادي بوفكران؟ وما هي قيمتهم الاعتبارية والذاتية ضمن دائرة تجذر النفود؟ لماذا لم يتم تحرير مياه وادي بوفكران من أيدي الاقطاعيين الجدد؟ لماذا لم تفكر المدينة بانتهاء تثمين المدينة العتيقة خاصة بصهريج سواني من ربط الماضي بالحاضر وعودة تغذية حوض الصهريج بمياه الوادي؟
انتفاضة ماء بوفكران انطلقت شرارتها تحت شعار: (الماء ماؤنا، تفديه أرواحنا)، وهو جزء من التضامن لمناهضة استغلال مياه الوادي من طرف المستعمر، فما بالنا من الاستغلاليين الجدد الذين أحدثوا أثقابا استغلالية متعددة استنفدت تدفق المياه عبر العيون الطبيعية المعتادة.
هنا نصل الى بيت قصيد بناء آليات الوعي الجماعي وضرورة حماية مقومات الحياة والأرض والماء، حتى لا نصنع مستقبلا بركا ومستنقعات في مشروع تهيئة ضفاف وادي بوفكرن !!!
فإطلاق مشروع تهيئة ضفاف وادي بوفكران على مساحة (120 هكتارا) عبر إعداد الدراسة اللازمة والمتابعة، لن يحيد بُعدا أولا: من الإشادة بهذه الخطوة الجريئة التي سوف تستعيد من خلالها مكناس بُعدها البيئي والترفيهي وجودة العيش ضمن مجال طبيعي مشترك. ثانيا: المشروع يحمل نوعا من رد الاعتبار للمجال الطبيعي بالمدينة، والذي تم تدميره (سابقا لوبي العقار) وبات في وضعية متهالكة لا تسر الناظرين. ثالثا: قد نعتبره بإخلاص برنامجا تكميليا لرد الاعتبار لضفتي وادي بوفكران واستعادة رئة المدينة الخضراء وخلق المدينة البيئية الذكية.
كل هذا وغيره من الملامح الجمالية أتت به قُصاصة عرض مشروع إعادة رد الاعتبار لضفتي الوادي وفق معايير الحداثة وجودة التهيئة. كل هذا يجعلنا نحلم بأن مكناس تسير على السكة الصحيحة من تحقيق نهضة تنموية متوازنة، لكن الاستدامة البيئية تقتضي التفكير المطلق في استرجاع صبيب وادي بوفكران، والقضاء على الاستغلاليات التي استنفدت مخزون مياه الوادي في السقي العشوائي التدميري، ولما لا التخطيط لسد تلي بجماعة مجاط أو قرب محطة (دار الضوء القديمة) ليكون خزانا استثنائيا لتدفق المياه.
كل الوديان المغربية استرجعت صبيب مياهها في أمطار الخير الأخيرة، إلا وادي بوفكران فقد ظل صامتا ولم تتحرك مجاريه بالتدفق، رغم تلك الوضعية الاستثنائية التي عشناها وتحركت فيها الآليات قرب مدارة الزهوة تحسبا لفيضان ممكن. من تم، فعمليات التأهيل يجب أن تكون شمولية ونابضة بالحياة من منبع الوادي أولا. يجب كذلك مراقبة ضفاف الوادي من طرف الشرطة الإدارية البيئية، والحد من تصريف (مرجان) لمعاصر الزيتون نحو حوض الوادي (الناشف). يجب عودة مياه وادي بوفكران الى المدينة وخاصة صهريج سواني في ظل عودة الحياة إليه بالجمالية والجودة بعد عمليات التثمين. وأخيرا يجب حماية المشروع من المسترزقين ومستغلي الفرص الانتهازية زهم كثر بالعد في هذه المدينة السعيدة، وكذا البحث عن حلول أصيلة وعادلة مع ملاكي أراضي ضفاف الوادي بالصيغة التوافقية لا بصيغة (نزع الملكية) وكفى.