صدى المغرب – طنجة
الثلاثاء 10 مارس 2026 -23:04
في خطوة تعكس التزامه الراسخ بتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية، أعلن مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة اليوم الثلاثاء ،عن إطلاق النسخة الثانية من “ميزانية المواطن” لسنة 2026.
وتأتي هذه المبادرة، التي تتسق تماماً مع الأهداف المركزية لشراكة الحكومة المنفتحة (OGP)، لتؤكد على الدور المحوري للشفافية المالية كركيزة أساسية لبناء الثقة بين المؤسسات المنتخبة والمواطنين، وضمان تدبير رشيد وفعال للموارد العمومية.
وقد احتضن مقر مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة اللقاء المخصص لتقديم النسخة الثانية لميزانية المواطن برسم سنة 2026, والذي ترأس أشغاله السيد رفيق بلقرشي، نائب رئيس مجلس الجهة، بحضور أعضاء المجلس وأطر الجهة، وممثل عن ولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، إلى جانب عدد من مديري وممثلي المصالح اللاممركزة، والشركاء المؤسساتيين، وممثلي المجتمع المدني. وقد تولّى تسيير هذا اللقاء السيد ربيع الخمليشي، المدير العام للمصالح بالجهة، فيما قدّم السيد محمد أولحاج، مدير الشؤون الإدارية والمالية، عرضًا مبسطًا حول مضامين ميزانية المواطن لسنة 2026، استعرض من خلاله أهم مكونات الميزانية، ومراحل إعدادها، وتوزيعها القطاعي، إضافة إلى أبرز الأهداف التنموية المرتبطة بتنزيل البرنامج الجهوي للتنمية.
وتُعد الشفافية المالية حجر الزاوية في أي نظام حكامة جيد، فهي لا تقتصر على مجرد إتاحة المعلومات، بل تمتد لتشمل تمكين المواطنين من فهم هذه المعلومات، تحليلها، والمشاركة في صياغة القرارات المتعلقة بها. في هذا السياق، تسعى “ميزانية المواطن” إلى تجاوز الطابع التقني للميزانية، وتحويلها إلى وثيقة حيوية وديمقراطية، تتيح لكل مواطن فرصة الاطلاع على كيفية جمع وإنفاق الأموال العامة، ومتابعة المشاريع التنموية التي تمس حياته اليومية بشكل مباشر، وذلك في إطار تنزيل البرنامج الجهوي للتنمية 2022–2027.
ميزانية بـ 938.5 مليون درهم: استثمارٌ ذكي لتنمية متوازنة ومستدامة،وتتوزّع الميزانية الجهوية لسنة 2026، التي بلغت قيمتها الإجمالية 938.500.000 درهم، على الشكل التالي:
•ميزانية التسيير: 161.614.000 درهم (17%)، لتغطية النفقات الجارية للخدمات الإدارية والتقنية، مع التركيز على الكفاءة والفعالية في الأداء.
•ميزانية الاستثمار: 654.330.685,31 درهم (70%)، وهي مُوجّهة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى عبر تسع أولويات استراتيجية، تمثل خارطة طريق واضحة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في الجهة وتتوزع ميزانية الاستثمار هذه على:
•البنية التحتية والطرق (21%): لتعزيز الربط وتسهيل الحركة الاقتصادية والاجتماعية.
•الصحة والخدمات الاجتماعية (18%): لتحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين.
•التعليم والتكوين المهني (18%): للاستثمار في الرأسمال البشري وتأهيل الشباب لسوق العمل.
•التنمية الاقتصادية والتشغيل (15%): لدعم المبادرات الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
•البيئة والتنمية المستدامة (6%): للحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية الخضراء.
•الشباب والرياضة (6%): لتنمية قدرات الشباب وتوفير فضاءات لممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية.
•الثقافة (3%): لإثراء الحياة الثقافية والحفاظ على التراث الجهوي.
•التعمير والتخطيط الترابي (2%): لتنظيم المجال وتوفير إطار عمراني متوازن.
•مشاريع متنوّعة (11%): لتغطية الاحتياجات الطارئة والمشاريع ذات الأولوية.
وقد رُوعي في هذا التوزيع مبدأ العدالة الترابية، مع إبراز الأثر المباشر للمشاريع على تحسين جودة الحياة اليومية للساكنة في مختلف العمالات والأقاليم التابعة للجهة، مما يعكس التزام المجلس بتحقيق تنمية متوازنة وشاملة.
تطويرٌ ملحوظ: من وثيقة إلى تجربة تفاعلية لتعزيز الحكامة التشاركية
تتميّز النسخة الثانية من “ميزانية المواطن” بعدة تحسينات جوهرية مقارنة بالنسخة الأولى، تهدف إلى تعميق البعد التشاركي وتعزيز فهم المواطن للمعلومة المالية:
•تبسيط اللغة المالية: عبر استخدام مصطلحات قريبة من المواطن مع الحفاظ على الدقة التقنية، مما يزيل الحواجز أمام فهم المعلومة المعقدة.
•تعزيز البُعد البصري: من خلال رسوم بيانية تفاعلية وخرائط بيانات تُسهّل فهم تدفّق الموارد وتوزيعها القطاعي والترابي، وتحول الأرقام إلى قصص مرئية.
•ربط الميزانية بالمشاريع الميدانية: عبر عرض إجمالي للمشاريع المبرمجة في كل عمالة وإقليم، مع تحديد مؤشرات أداء واضحة، مما يربط الإنفاق العام بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.
•توفير فضاء تفاعلي: يسمح للمواطنين بتقديم ملاحظاتهم، اقتراحاتهم، ومتابعة تقدّم إنجاز المشاريع في الزمن الحقيقي، مما يعزز دورهم كشركاء فاعلين في عملية التنمية.
وفي هذا السياق، صرّح السيد عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة:
“ُتجسّد ميزانية المواطن التزامنا الثابت بجعل التدبير المالي للجهة شأناً جماعياً يشارك فيه المواطن بفعالية. إنها ليست مجرد وثيقة محاسباتية، بل أداة ديمقراطية لتعزيز الثقة بين المؤسسة المنتخبة وساكنتها، وضمان توجيه الموارد نحو ما يهم المواطن فعلاً. وتأتي هذه النسخة المُطوّرة تتويجاً لسلسلة من اللقاءات التشاورية مع الفاعلين المحليين والمجتمع المدني، لضمان توافق الميزانية مع تطلعات الساكنة، وتأكيداً على أن الشفافية المالية هي جوهر الحكامة الجيدة وسبيلنا لتحقيق التنمية المستدامة.”
التزام مؤسساتي بمبادرة الحكومة المنفتحة (OGP): دعائم الحكامة الجيدة
تستند “ميزانية المواطن” إلى المبادئ الأربع الأساسية التي تُشكّل عماد مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة، والتي تترجم التزام الجهة بتعزيز الحكامة الجيدة:
1.الشفافية: عبر إتاحة المعلومات المالية بلغة مبسّطة وواضحة، مما يضمن حق المواطن في المعرفة ويعزز ثقافة المساءلة؛
2.المشاركة: من خلال إشراك المواطن في تحديد الأولويات عبر آليات تشاورية مُعترف بها، مما يعزز الديمقراطية التشاركية ويضمن استجابة الميزانية لاحتياجات المجتمع؛
3.المساءلة: بتوفير مؤشرات أداء قابلة للقياس ومتابعة عمومية، مما يؤكد مسؤولية الجهات الفاعلة عن قراراتها ونتائجها.
4.الابتكار: عبر استخدام التكنولوجيا لتحويل المعلومة المالية إلى تجربة تفاعلية، مما يفتح آفاقاً جديدة للمشاركة والرقابة المواطنة.
كما تستند المبادرة إلى الدليل المرجعي لميزانية المواطن الصادر عن المديرية العامة للجماعات المحلية، والذي يُشكّل نموذجاً يُحتذى به في مجال الحكامة المالية المحلية، ويؤكد على أهمية التنسيق والتوحيد في الممارسات الجيدة.
كيفية الاطلاع على الوثيقة: بوابة نحو المعرفة والمشاركة
يوفر مجلس الجهة النسخة الكاملة من “ميزانية المواطن – 2026” عبر المنصات الرقمية التالية، لضمان أقصى درجات الوصول والانتشار:
•البوابة الرسمية: www.crtta.ma
•بوابة الحكومة المنفتحة: ouvert.crtta.ma




