صدى المغرب -الرباط
الثلاثاء 17 مارس 2026 -14:33
أشرف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، يوم أمس بالرباط، على توقيع اتفاقية إطار للشراكة مع عبد الرحيم هومي، المدير العام لـالوكالة الوطنية للمياه والغابات، تروم التهيئة المندمجة للأحواض المائية الواقعة بأعالي المنشآت الهيدروليكية، وذلك بحضور مسؤولين مركزيين وممثلين عن عدد من القطاعات الوزارية المعنية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى اعتماد مقاربة مندمجة في تدبير الأحواض المائية، بما يعزز حماية حقينات السدود ويحافظ على قدرتها التخزينية، فضلاً عن تقوية تبادل المعطيات والخبرات التقنية بين مختلف المتدخلين، وتنفيذ برامج مشتركة للحد من انجراف التربة.
كما تروم هذه الشراكة تقليص الواردات الرسوبية نحو السدود، بما يساهم في ضمان استدامة المنشآت المائية والحفاظ على دورها الحيوي في تعبئة الموارد المائية على الصعيد الوطني.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الوزير أن هذه الاتفاقية تجسد الإرادة المشتركة لمختلف المتدخلين من أجل توحيد الجهود وتعزيز التعاون لحماية الموارد الطبيعية بشكل مستدام، مذكراً بانخراط المغرب في سياسة طموحة لتعبئة الموارد المائية وتدبيرها، في إطار التوجيهات الملكية السامية لـالملك محمد السادس.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الحفاظ على الأداء الهيدروليكي للمنشآت المائية يظل تحدياً كبيراً، في ظل الإكراهات المرتبطة بتوحل حقينات السدود الناتج أساساً عن انجراف التربة داخل الأحواض المائية، مشيراً إلى تفاقم هذه الظاهرة بفعل الخصائص المناخية والتضاريسية التي تميز المملكة.
وكشف في هذا السياق أن توحل السدود يؤدي إلى فقدان سنوي في السعة التخزينية يقدر بحوالي 58 مليون متر مكعب، مع تسجيل تفاوت ملحوظ بين السنوات يتراوح ما بين 23 و124 مليون متر مكعب، تبعاً للظروف المناخية وشدة التعرية.
وأضاف أن المغرب اعتمد خلال السنوات الماضية مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية لمواجهة هذه الظاهرة، من بينها تهيئة الأحواض المائية بأعالي السدود، وإنجاز منشآت مضادة للتعرية، وإعادة التشجير، إلى جانب إنجاز دراسات هيدرو-مورفولوجية لتحديد المناطق الأكثر إنتاجاً للرواسب.
أما على مستوى الإجراءات العلاجية، فأشار إلى عمليات إفراغ الرواسب من بعض السدود، ورفع علو عدد من المنشآت عندما تسمح الشروط التقنية بذلك، كما هو الحال بالنسبة لسدي محمد الخامس والمختار السوسي، إضافة إلى جرف الرواسب من الحقينات التي تعرف مستويات مرتفعة من التوحل.
وفي سياق متصل، لفت الوزير إلى أن توالي سنوات الجفاف حال دون تنفيذ عمليات إفراغ الرواسب في ظروف ملائمة، غير أن التساقطات الأخيرة ساهمت في تصريف نحو 85 مليون متر مكعب من الرواسب.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن الحد من ظاهرة توحل السدود يشكل أولوية استراتيجية، في ظل تزايد الضغط على الموارد المائية، مشدداً على أهمية هذه الجهود في تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة الموارد لفائدة الأجيال المقبلة.




