الصمت من القوى التي تربح الحرب لا المعارك.

هيئة التحرير27 مارس 20262 مشاهدة
الصمت من القوى التي تربح الحرب لا المعارك.

محسن الاكرمين.

الجمعة 27 مارس 2026 -19:45

من الصمت نتعلم الحياة….

قوة الصمت تصدمنا جميعا في عدة مواقف ولو بالارتكاز على عكاز شيخ هرم، قَصْد تَلافي صيحات الجهر بالصوت الصدامي القاهر للحدود الاجتماعية بالتلف، وإعلان الحروب المفتوحة والمغلقة. خاصية الصمت لا نمتلكها نحن بالتساوي العادل، بل هي خاصية تتميز بتنوع السعة، واختلاف القُدرات النفسية التي تتحكم في مفرقعات أصوات بيان الاكراهات الذاتية والخارجية، والمفضوحات الكامنة. إن الصمت القوي بحق شعور بالعمق والاحتواء.
لا أحد مِنَّا جميعا يعرف ماذا قد يلحق به من تداعيات الصمت القوي؟ وماذا يفعل في حياته الاعتيادية بدون امتلاك ميزة الصمت، والتحكم في الذات الصامتة، والتزام سياسية الأبكم بحديث الإشارات؟ قوة الصمت تصنع الفارق البيني، وتُقاوم الصدمات الارتدادية من ثرثرة الكلام المباح، وعالم التجريح، وتفاهة البلاهة. قوة الصمت، تخلق لهيبا داخليا حارقا في ذات النفس المتمردة على الظلم والحكرة، ولكنها ليست
بصيغة الصمت السلبي. ويبقى الصمت أشد مضاضة من سهام الكلام التصادمي، ومن تفريغ الذات من ضجيجها بالحرب الحارقة بحب روما.
قد نقول:(الصمت من ذهب، والكلام من فضة)، لكن نزيد عنها أن (ستر عيوب الآخرين ذهب خالص)!!! وهي ميزة من التَّرفعِ عن استعراضات العيوب التواصلية السيئة. فيما قد نجد في روحانية الصمت، كمال للعقل المتوازن، ودلالة سائدة طيعة، تعتمد القدرة في السيطرة على النفس وإشاراتها المتنوعة بين الهدوء والثورة العمياء.
قد لا نميز الصمت عن الإنصات ووحدة الاستماع بسجية تلقي الرسالة وتفكيك شفراتها العالية الدقة، بل نميز الصمت في المواقف الصعبة والتصادمية، والتي قد لا تزيد بنزينا على نار لهيب مشتعلة تقضي على مقومات العلاقات الإنسانية والاجتماعية المفتوحة على كلا الاتجاهين.
قد نقول: أن العاقل دائما ما يمارس تزكية ذاته من خلال عمليات التكيف والتطهر، والوقوف على عدة توليفات تغيير ذاته، ولما لا حتى عالمه كي ينال ثناء غيره، ومديح التنويه. قد نقول: بأن الأحمق الصامت بابتسامة بلهاء وغباء فطري، وفيها نوعيات من الازدراء على عالم المتكلمين والثرثارين، قد يمتلك بنية التكامل الداخلي، ويعمل على تحويلها من ذاته الخفية المتوترة نحو عالم المتكلمين، بهدف تغيير مظاهر عالم العقلاء، وسلوكياتهم اللئيمة والسادية والمستهترة بتفحم الأنا العلوية، والتي تبيت نمطية المظاهر عند مجموعة من الشرائح الاجتماعية المتصارعة بالتهالك.
الصمت القوي، ليس نقص في الانتباه والتركيز، بل هو الانتباه في حد ذاته، والعمل على خلخلة النسقية كقيمة اعتدالية تعمل على تهدئة الأفكار المضطربة بالتدافع، والتفحم الحارق. وحتى لا يبيت الصمت القوي يستنسخ فقط الفوضى والتشتت والتبعثر والتقويض (غياب النسقية). من تم فالصمت القوي حرب غير معلنة بالمدمرات الشاملة على عالم الذات ومحيطها، بل هو حرب سلم ومسالمة، لكسب رهانات تنمية الوعي الذاتي تجاه الذات والآخر والعالم، ولما لا محو التوتر وتعزيز الثقة والابداع والتسامح.
حقيقة واحدة فقد تُصادفنا في حياتنا أنواع بشرية تُلازم الصمت، لكنها ليست بالسلبية كما يبدو لنا عند الوهلة الأولى، وإنما الأمر فيه نوع من تنمية مهارات الاستماع والانصات، والتي لا نُتقن منها حتى نسبة حدها الأدنى. لذا قد نُعطي للصمت القوة الثالثة بعد الانسان وسلاح الدمار الشامل. قوة ثالثة للصمت القوي لا توازي العالم الثالث في ثرثرته البدائية، بل تُماثل القوى الجبارة في ترشيد عملها واقعيا، بدل ممارسة ثرثرة الغرور. هنا نقول: بأن الإخلاص لقوى الصمت هو ببساطة اعتقاد اجتماعي عادل، يُماثل ارتداء الملابس وعدم قتل الناس بالمنغصات المفرطة في رداءة الكلام المباح.