آخر 24 ساعة

آمل أن تجد ولو جزء من السعادة…

عدد المشاهدات: 104

محسن الأكرمين.

الخميس 30 أبريل 2026 -15:38

آسف، سيداتي سادتي أني أقتحم خُلوة تفكيركم بكتاباتي التي تحمل بمرات متباعدة لمسة من الأرق والعياء، ومرات أُخرى مُتعفنة بإكراهات مدينة، وذات ساكنة بلا انتفاضة علنية على الرتابة. آسف، أني أتعسف على اللغة وأشنق كلماتي وهي حية بين أناملي، كي لا تبوح بالسر الكامن وراء الخلفية لغير الباحث عمَّا بين السطور من معاني الضيقة.
آسف، أن حس الإرهاق يلحق بكلماتي المتناثرة بلا مسكنات طبية، وبلا منومات الإدمان على التفاهة والبلاهة. آسف، أني ألتقط كتاباتي من ألم الناس وعترتي، ومدينة تئن من فرط النسيان وقتل الزمن التنموي. آسف، من الأوغاد الجشعين حين لم نقدر على فضحهم بحكامة العدل، لكن التاريخ يفرك التمييز بين الخيرين والأشرار.
أسف، أني لا أحمل لا نظارات طبية، ولا ذات ماركة عالمية تُلون عالمي الخارجي وظلي المتدلي خلفي، وألتمس بعضا من التنقيب عن الحقيقة في واقع الحياة الاجتماعية، وبين أبناء وطني ومدينتي الطيبين. آسف، لكل من يصنفني ضمن خانة ضيقة أو زاوية منفتحة أو منعرج غائر، فأنا أحب اللهو بالكلمات مثل لعبة أوراق قارئات راحة الأيدي، وفبركة الأماني الفسيحة. آسف، حين آخذ نفسا طويلا ولا أقدر على الزفير من شدة حساسيتي للظلم والحكرة، ولحظتها تُفارقني كلماتي وكتاباتي بطلاق بائن، وأصير أعاشر بالتِيه مجدوب مكناس الذي يبحث عن ذاته وداره في غياهب النسيان وعتبات رباعيات البكاء والنحيب.
آسف، عن كل نظرة غير مريحة لوضعية ذاتي ومدينتي، والتي تنفر من الحلم النائم بالدوام المستريح، ولا تستيقظ من وهم السياسي المفرط في التدوير الانتخابي، واقتناص تصويبات جسور الكراسي المريحة. آسف، أني أعيش في قلق حرف لا يستسيغ لغة الإثراء والمدح، لأني لست من جيل أبي الطيب المتنبي. آسف، من كل حروفي التي لا تحمل سياسة الهرولة نحو مصالح الظل، ولا تنبطح عند أقرب باب يمارس سياسة صمت الريع حلال.
آسف، من سواد الظلام الليلي الذي لن يبرح مكانه إلا بنور شمس شارقة بالسعادة على مدينتي وذاتي، وعلى فئة شعب الهشاشة المتناثرين في ربوع جغرافية بلادي. آسف، سيداتي سادتي ممن أعرفهم عن قرب أو بالبعد الجغرافي، ومن أُكن لهم معرفة سابقة أو لاحقة من غمزات كلماتي وحروفي، حين أثقل عليكم بالإطناب والتطويل وبلا موانع عصر وجبات الكتابات السريعة (FAST FOOD). آسف، شمس مدينتي حين صنعت ضمادات لاصقة حنينة تحجب الرؤية. آسف، أيها الشاهد الكريم والذي يراني ألهو بكلماتي وأرمي بها للتاريخ والذكرى، قبل أن يمتلكنا الذكاء الاصطناعي بالركاكة والضحالة، ولا نقدر على التمييز بين الفعل الناصب في الاستكانة والخضوع، والفاعل الرافع للتنمية والتمكين. آسف، عندما أصبح شخصا وقحا بكلماتي التي تحمل حروف التفاحة المرة. آسف، وأنا مندمج بتفاعلكم وأفكر بصوت غير خافت، بل مسموع للجميع وبلا مواد حافظة.
آسف، من بسمتي الصامتة والساكنة بين الشفاه المطبقات، حين أستحضر الماضي فلا أقدر على إتمام ابتسامة طليقة وحرة. آسف، بعد تفكير عميق أني احترم احتياجاتي أولا ولا أنفق لهوا في بخس نفسي أمام مغريات الحياة. آسف، أن أكون قاسيا على ذاتي بالضبط والتصويب، ولم أستطع يوما من التخلص من ذكريات موت الحاضر في الماضي. آسف، أني أحاول استيقاظ الحاضر والدفع به قدما، وألا أقسو عليه بالرمي في المستقبل المتعدد البوابات.
آسف، ولو بلغة العذر على تطفلي عليكم، لكن لا أريد أدية أحد منكم فأنتم ملوكا في عالم كلماتي، وآمل الا تعيشوا بمرارة فمن الصعب إيجاد السعادة وعندما نجدها لا بد من التمسك بها. أنا متأسف لهذا الآن وبالتقدير المريح أن أنظر الى رؤوسكم وأعرف أنكم من نهاية قصة الحلم تبحثون عن جودة الحياة والسعادة. آسف، إن كنت أتسكع في أبراج الحياة عموديا، ولا أؤمن إلا بالخير منها وأترك الشر بعيدا عن أفقي الفسيح. آسف، بدل قابيل حين قتل أخاه هابيل، فإنه كان جهولا، وكان يؤرخ لأول جريمة في التاريخ وعلم الغراب. آسف، أني أطلت عليكم القول والحكي، فمن وصل لهذا المقطع فليترك كلمة طيبة لي … وآمل ان تجد ولو جزء من السعادة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *