
محسن الأكرمين
السبت 09 ماي 2026 -22:24
مدينة تتعرى على البهتان، وتكشف عن قلق كامن من ضياع حُسن بريقها الفاتن، والذي بات يغيب عنه مساحيق التجميل والأناقة. مدينة تُشابه قوة القرش الذي أعياه زمن الانتظار سط الزوبعات البحرية، وبات يُضيع فطرة العوم في البحر العميق حتى أنه كان يود الغرق أو الموت الرحيم بالمحاذاة مع شط البحر.
قد نُشابه تلك المدينة في تاريخ الحضارة بالفاضلة، لكن الإهمال أوجدها في خانة الانتظار ضمن الطابور الطويل، والذي لا تقدر حتى على الصبر بالوقوف في صفوف الانتظار. مدينة ترغب الخروج من العادة المألوفة وتكسير طوق الطابور، وهي تقرر بالعصيان شق الطريق الجديدة من روح ذاكرة الوطن والانتماء، وأن تلعب حلم المستقبل في يوم عطلة أحد، وبدون سخرية ناعمة من ناسها. بذات المدينة نأخذ مسافات أخرى بالتباعد، وقد تبدأ حين لا نفهم بالكامل أن صورتنا بالمرآة الخلفية تركض خلفنا وتماثل لهث ظلنا المسرع في الهرولة.
أن تخرج من عُقد زمن السؤال، وتتجاوز وصف الزينة التي كانت سخية في زمن كان من سكن المدينة لا يقدرون على رفع أصواتهم حتى للغناء فبالأحرى النفخ في كير المطالب العادلة وبلا فتنة دخان. كل من شرب ماء تلك المدينة تألف حواسه على مداعبة جريانه، وقد يحس بذنب ثقيل أنه فرط في جدور شجرة مدينة عريقة بلا سقي وفير بالنعومة. أزقة مدينة تبدو عتيقة ومتناغمة مع التاريخ، ونحن نتناول قشورها بالتقطيع الممل.
جلنا يحس بذنب يلتهم دواخله المرتبطة تجاه هذه المدينة، حتى أنه شاركها الألم والقرف من غياب مستقبل بارز بالوعي، وأضحى إحساسه يشابه اللعين مرض السرطان الصامت الذي يفتك بالجسم من الداخل بالردم والقتل باليأس، وحب الرحيل بقتل الألم حتى هو. ترغب المدينة الخروج من عادة الصمت والسكون، وعدم التفكك وبلا استئذان من التاريخ الوسيط.
مدينة نبتاع بها الوهم، ونعاود على الرضا بحكم السياسي الذي يبيع حتى التاريخ. حين تركض المدينة الطيعة أمام عيوننا نحو التجديد، ترى صورها الآتية في المرآة مظلمة ومهترئة، فتفزع وتنكسر من الداخل، ونعلم أن القيد لازال يربك الحركة الناعمة ضد الفقر والتجويع التنموي.

