آخر 24 ساعة

واشنطن ترفع سقف الضغط على البوليساريو.. الحكم الذاتي يعود إلى واجهة الحسم في الصحراء

عدد المشاهدات: 76

Screenshot 20261001 155211 ChatGPT

صدى المغرب – وكالات

الخميس 01 أكتوبر 2026 -15:55

تتجه قضية الصحراء المغربية نحو مرحلة دبلوماسية أكثر حسماً، بعدما رفعت الولايات المتحدة من مستوى تحركها المباشر مع أطراف النزاع، في خطوة تعكس رغبة متزايدة في إنهاء حالة الجمود التي استمرت لعقود، والدفع نحو تسوية سياسية تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي.

وفي مؤشر جديد على هذا التحول، عقد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، لقاءً مع ممثلين عن جبهة البوليساريو، قبل أن يوجه رسالة سياسية لافتة أكد فيها أن سكان مخيمات تندوف انتظروا طويلاً، وأنهم يستحقون خيارات حقيقية، مشيراً إلى أن “أساساً للحل موجود على الطاولة”.

ورغم أن المسؤول الأمريكي لم يسمِّ المقترح المغربي بشكل مباشر في هذا التصريح، فإن الرسالة جاءت في سياق موقف أمريكي ثابت خلال السنوات الأخيرة تجاه قضية الصحراء، إذ سبق لواشنطن أن أعلنت دعمها لسيادة المغرب على المنطقة ولمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً لتسوية سياسية.

وتكتسي الخطوة الأمريكية أهمية خاصة بسبب توقيتها، في ظل اقتراب موعد بحث مجلس الأمن الدولي للتطورات المرتبطة بملف الصحراء، وانتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” نهاية أكتوبر.

وتحاول الإدارة الأمريكية، من خلال تكثيف اتصالاتها مع الأطراف، الدفع باتجاه تجاوز المواقف التقليدية التي حالت دون تحقيق تقدم ملموس في المسار السياسي، خصوصاً في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتعثر جولات التفاوض السابقة.

ويأتي التواصل المباشر مع البوليساريو بالتوازي مع تحركات مرتبطة بالمسار الأممي، في وقت يواصل فيه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، اتصالاته الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات على أساس واقعي وقابل للتنفيذ.

وتبرز في هذا السياق أهمية التحول الذي عرفه النقاش داخل مجلس الأمن، بعدما أصبح مقترح الحكم الذاتي المغربي يحظى بموقع مركزي في المداولات المرتبطة بالحل السياسي، إلى جانب الدعوات المتكررة إلى انخراط جميع الأطراف في مفاوضات جادة وواقعية.

وتضع الرسائل الأمريكية الأخيرة جبهة البوليساريو أمام نقاش سياسي جديد، خصوصاً أن واشنطن لا تتعامل مع الملف باعتباره مجرد نزاع مفتوح زمنياً، بل تدفع باتجاه صيغة سياسية لإنهائه، في وقت باتت فيه كلفة استمرار الوضع القائم محل اهتمام متزايد داخل الأوساط الدبلوماسية الدولية.

كما أن حضور الولايات المتحدة بشكل أكثر مباشرة في هذا المسار يمنح التحركات الجارية زخماً إضافياً، بالنظر إلى موقع واشنطن داخل مجلس الأمن وقدرتها على التأثير في مسار القرارات المتعلقة بالملف.

وبينما لم تعلن الإدارة الأمريكية عن أي اتفاق جديد مع البوليساريو عقب اللقاء، فإن توقيت الاجتماع ومضامين الرسائل الصادرة عنه يؤكدان أن واشنطن تريد إبقاء ملف الصحراء ضمن دائرة التحرك السياسي المكثف، مع الدفع نحو صيغة للحل لا تقوم على إطالة أمد النزاع، وإنما على التفاوض بشأن تسوية نهائية.

وهكذا، يدخل ملف الصحراء مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحركات الأمريكية مع المساعي الأممية، بينما يظل السؤال المطروح هو مدى استعداد الأطراف للانتقال من إدارة النزاع إلى مفاوضات فعلية حول حل سياسي، في مقدمة خياراته المطروحة مقترح الحكم الذاتي المغربي.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *