
صدى المغرب – بولمان
الأحد 26 أبريل 2026 -13:23
شهدت مدينة بولمان، يومي 17 و18 أبريل، تنظيم الدورة الخامسة من المنتدى الإقليمي للدراسات والتكوينات والمهن، الذي دأبت جمعية ملتقى أدرار على ترسيخه كموعد سنوي إشعاعي، يكرس ثقافة التوجيه السليم ويعزز جسور التواصل بين التلميذ ومحيطه الأكاديمي والمهني.
واحتضنت دار الشباب ببولمان فعاليات هذا الحدث التربوي الكبير، رغم محدودية طاقتها الاستيعابية أمام الإقبال المتزايد، وذلك تحت شعار: “خدمة إعلامية فعالة من أجل قرارات توجيهية ناجعة”، في أجواء اتسمت بجودة التنظيم وغنى المضامين، وبحضور وازن لمختلف الفاعلين في منظومة التربية والتكوين.
وأشرف عامل إقليم بولمان، السيد علال الباز، على إعطاء الانطلاقة الرسمية، مرفوقا بوفد رسمي ضم ممثلي السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، إلى جانب أطر تربوية وإدارية، ومسؤولي عدد من الجامعات، فضلا عن حضور السيد رشيد حموني، عضو مجلس النواب، وشخصيات أخرى، في مشهد يعكس حجم الرهان الجماعي لإنجاح هذه التظاهرة.
وعلى مدى يومين، تحولت فضاءات المنتدى إلى منصة مفتوحة استقطبت أزيد من 4000 تلميذة وتلميذ من مختلف مناطق الإقليم وخارجه، حيث أتيحت لهم فرصة الاطلاع المباشر على المسارات الدراسية والتكوينية، من خلال أروقة مؤسسات تعليمية عليا ومعاهد متخصصة، من بينها المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والجامعة الأورومتوسطية، وجامعة الأخوين، وثانوية محمد السادس للتميز ببنجرير، إلى جانب مؤسسات التكوين المهني ومعاهد التمريض والتعمير والهندسة المعمارية، فضلا عن أروقة خاصة بالتوجيه التربوي، ومشاركة لافتة للمؤسسات العسكرية وشبه العسكرية والأمنية.
كما تميزت هذه الدورة بتنظيم ندوات وعروض علمية بقاعة الندوات، سلطت الضوء على آفاق الدراسة والتكوين، وقدمت إجابات عملية لتساؤلات التلاميذ وأوليائهم، في إطار مقاربة تشاركية تضع المتعلم في صلب العملية التوجيهية.
وفي كلمته الافتتاحية والختامية، أكد الدكتور حسن حجاج، رئيس جمعية ملتقى أدرار، على الأهمية الاستراتيجية للتوجيه المدرسي باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق تكافؤ الفرص وبناء مسارات نجاح حقيقية، منوها بدعم الشركاء، وفي مقدمتهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمديرية الإقليمية للتربية والتكوين بإقليم بولمان.
ولم تقتصر فعاليات المنتدى على الجانب التوجيهي، بل شملت أيضا تكريم نخبة من الطلبة الذين واكبتهم الجمعية في مسارهم الدراسي، والذين تخرجوا في تخصصات متعددة، من بينها الهندسة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والهندسة المعمارية، والهندسة الطوبوغرافية، وهندسة التجارة والمالية، والهندسة البيوطبية والهندسة الزراعية، داخل المغرب وخارجه، في خطوة تعكس استمرارية الأثر ونجاعة المواكبة.
كما تم تكريم رئيس الجامعة الأورومتوسطية، السيد مصطفى بوسمينة، تقديرا لجهوده في دعم دينامية التوجيه، وانفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي، من خلال احتضانها للطلبة المتفوقين وتمكينهم من متابعة دراستهم في ظروف ملائمة.
وبصمت هذه الدورة على نجاح نوعي، سواء من حيث الإقبال الكبير أو جودة التنظيم والتأطير، إلى جانب التغطية الإعلامية المتميزة، ما يؤكد أن منتدى بولمان للتوجيه أضحى تجربة رائدة ونموذجا يحتذى به في العمل الجمعوي الجاد والمسؤول.
وفي أفق تطوير هذه الدينامية، تعمل جمعية ملتقى أدرار على بلورة اتفاقية شراكة مع المدرسة الوطنية للفلاحة، إلى جانب توسيع شبكة التعاون عبر الإعداد لاتفاقيات مع مراكز اللغات، وإطلاق مشاريع موازية لتعزيز القدرات اللغوية لدى التلاميذ في اللغات الحية، خاصة الإنجليزية والإسبانية والفرنسية.
وهكذا، يواصل منتدى بولمان للتوجيه ترسيخ موقعه كمنصة لصناعة الوعي وفضاء لتوليد الرؤى، ورافعة للأمل في زمن يحتاج إلى وضوح الرؤية أكثر من ضجيج الشعارات، مؤكدا أن الاستثمار في التلميذ يظل الخيار الاستراتيجي الأنجع لبناء المستقبل.

