آخر 24 ساعة

صبري..عندما يفقد المثقف قيمة المعنى ويتنازل عن مسؤولية إعادة توطينه واختياره حضن التفاهة والشعبوية.

عدد المشاهدات: 156

FB IMG 1779033788055

صبري الحو*

الأحد 17 ماي 2026 -17:04

يفترض في المثقف من حيث المبدأ والقاعدة العامة، أنه يمتلك المعنى او يفهم المعنى ، أو مساهم او مشارك في بناء و صناعة المعني، فيتحول الى مجرد خزان يراكم الثقافة كحجم وكثلة وليس تقنية وجوهر .

ومن مسؤوليات المثقف نقل واعادة توطين المعنى لدى الأغلبية. والأخيرة تعتبر في حكم فاقدة المعنى او شبه فاقدة للمعنى أو تمتلك معنا مشوها وغير مضبوط ولا محدد للمعنى.

وعندما ينضم المثقف، بمواصفات وعيه بالمعنى، من حيث يدري أو لا يدري الى صفوف الأغلبية، ليس كفاعل بل كمجرد رقم اضافي في صفوف كتلة العامة. وهذا الجنوح ليس له من تفسير خارج احتمالين؛

إن هذا المثقف فاقد لامتلاك ناصية المعنى في الأصل، وإن ثقافته سطحية ووعيه قاصر لادراك رتبته وموقعه والتزامه، وهو الأرجح. ولا يرجى منه القيام بوظيفة في رفع الوعي بالقيم الراقية والدفاع عنها ونشرها لتعم بين الجميع.

أو انه تافه شعبوي يزيف المعنى لحشد تأييد و قبول الأغلبية، يسخر أدواته المعرفية لأغراض شخصية لا تقوم من حيث المبدأ أمام المصلحة العليا والفضلى.

وهو في ذلك والأخيرة أي الأغلبية سيان، لا يختلفان في شيء، بغض النظر دواعي وخلفيات سقوطه وتداعيه الحر، الارادي او غير الإرادي في صف الأغلبية الشعبوية, وتخليه عن مكانته او تخليه عن امتيازه في الدفاع عن وعي مجتمعي هادف.

فقد فقد تميزه و ميزته كمثقف يملك المعنى و انصهر مع الأغلبية فاقدة المعنى أو شبيهة بذلك تفاديا للتعميم. وتنازل عن التزامه ومسؤولياته من أجل تأييد الجموع.

محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *