بقلم عادل بن الحبيب
الثلاثاء 15 غشت 2023 – 16:21
يكاد لا يمر يوم من دون أن نسمع عن حادثة جديدة لاغتصاب طفل أو قاصر، إذ بدأت هذه الظاهرة تزداد في السنوات الأخيرة في المغرب وتخرج عن دائرة “التابو” والجرائم المسكوت عنها، خاصة أن بعض العائلات لا تزال تتستر على هذه الجرائم خوفاً من “العار”، إلا أن قوة مواقع التواصل الاجتماعي وسرعة تناقل الأخبار الموثّقة بالصور ومقاطع الفيديو ساعدت في دق ناقوس الخطر، على الرغم من أن الكثير من الحوادث المشابهة يبقى طي الكتمان.
وتتصدر القضايا المتعلقة بالاعتداء على الأطفال قمة القضايا الأكثر بشاعة وأكثرها تحريكا لمشاعر المجتمع مع المجني عليه وقمة الغضب والاستياء والسخط على الجاني، وذلك يعود لعدة اعتبارات أهمها ضعف الأطفال وعدم قدرتهم في الدفاع عن أنفسهم وعدم إدراكهم لطبيعة التصرفات التي يرتكبها الجاني بحقهم.والى الأثر النفسي و الصحي و الاجتماعي الذي يترك هذا الفعل المشين على الضحايا خاصة ان العديد من مرضى البيدوفيليا لا يكشفون عن هويتهم ولا يتقدمون لطلب العلاج إلّا بعد تورّطهم في المساءلات القانونية نظرا لوصمة العار التي تتعقبهم، ولما يحمله هذا الاضطراب من خطورة ورفض مجتمعي وديني.
قد ينقسم المغاربة ويتجادلون حول قضايا مجتمعية عدة، إلا أنهم يجمعون على تجريم “البيدوفيليا”، أو الانجذاب جنسيا نحو للأطفال، وعلى إصدار عقوبات رادعة في حق كل من يرى في الطفل فريسة يسهل استغلالها جنسيا، ولو كانت حالته مرضية أو عن سبق إصرار وترصد . وعلى الرغم من تصنيف البيدوفيليا على أنها مرض نفسي إلا أن هذا لا يعني بالضرورة إعفاء الجاني من المسؤولية أو اعتبار ذلك من موانع المسئولية أو العقاب على الجاني، وذلك لأن الجاني يقدم على أفعاله بوعي وادراك واختيار وتخطيط لفعله الاجرامي، وهذا لا يعني بالضرورة أن كل منحرف جنسي ينطبق عليه الاضطراب النفسي أو أن يكون مصاب بالبيدوفيليا، وقد يشمل الجرم المرتكب ضد الأطفال العديد من الأفعال والتي يصبغ عليها التكييف القانوني تحرش أو هتك العرض أو الاغتصاب وقد تصل أحياناً لجرائم التعذيب والخطف والقتل .
وبالرغم من كثرة التشريعات التي نصت على عقوبات لمثل تلك الجرائم الا أن المجتمع يرى مع كل جريمة جنسية ضد الأطفال تتصدر المشهد وتصبح حديث الرأي العام أن العقوبات المقررة قاصره عن حد الكفاية ولا تحقق الردع العام،لهذا باث من الضروري التقدم بمشاريع قوانين تشمل جرائم جديدة ومنها التنمر والاستغلال الجنسي والتجاري للأطفال وتغليظ العقوبات المقررة للجرائم التي ترتكب بحق الأطفال، وعدم التساهل مع المتورطين في تلك الجرائم المفجعة، وعلى إعادة النظر في القانون الجنائي المغربي، مع ضرورة تنظيم حملات تحسيسة بالمؤسسات التعليمية توعي الطفل و تحميه من الوقوع ضحية الاغتصاب كما لا ننسى دور الاعلام ومنظمات المجتمع المدني ودور الأسرة في مواجهة مثل هذه الجرائم. كما يجب حل اشكال إعادة تأهيل المجرمين المحكوم عليهم بسبب تهم اغتصاب الاطفال،و الذين لا يعرف عنهم أي شيء بعد قضاء مدتهم السجنية والحصول على حريتهم، ولا يتم تتبعهم أو تقييم حالتهم الخاصة بميولهم الجنسي للأطفال والقاصرين.
و يبقى السؤال الجوهري كيف نحمي اطفالنا من هذه الوحوش الآدمية المتربصة بهم ؟
يبدو أن لائحة ضحايا الاغتصاب في مجتمعاتنا لن تنتهي، بل بات الاغتصاب جريمة تتكرر بشكل شبه يومي، لذلك لا بدّ من حركة جريئة لإعادة النظر في آليات حماية الطفولة من خلال الثقافة الجنسية التي تجعل الأطفال أكثر وعياً وقادرين على حماية أنفسهم من مخاطر التغرير بهم وجرّهم إلى الاغتصاب،
وعليه، لا بدّ من تركيز الأهل على دورهم المهم في تنشئة أطفالهم بوعي وحذر، ويمكن اختصار بعض التوجيهات الوقائية التي من شأنها حماية اطفالنا :
– تعليم الطفل كيف يفرّق بين السلوك الشاذ والسلوك السوي.
– الحرص على التربية الجنسية وتثقيف الطفل بصورة تناسب مرحلته العمرية.
– مراقبة الطفل وعدم تركه في متناول الغرباء.
– الحرص على انتقاء ملابس مناسبة خاصة للأطفال في سنّ المراهقة، فهناك من تزيد جاذبيته حسب ما يرتديه.
– تعليم الطفل كيفية الدفاع عن نفسه وعدم الالتفات لمن هبّ ودبّ.
– تعليم الطفل الصراحة والصدق مع الوالدين، ونقل انشغالاته لهما مع منحه الأمان حتى أثناء الخطأ.
– الاستعانة بقصص النمذجة لتحذير الطفل من المخاطر.
– الإجابة على أسئلة الطفل بكلّ جديّة.
– الحرص على غرس التربية الدينية، والقيم الأخلاقية.
– الحرص على معرفة كل ما يجول في ذهن الطفل، وتصحيح الأفكار والسلوكات الخاطئة.
– الانتباه إلى منصات التواصل الإجتماعي التي يشارك طفلك فيها، إذ أصبحت هذه المنصات مصدر استغلال جنسي كبير للأطفال.