آخر 24 ساعة

المعارضة تضع البرنامج الحكومي تحت مجهر المساءلة وتثير أسئلة الإصلاح والقدرة الشرائية

عدد المشاهدات: 78

man gouv 700x430 1

صدى المغرب – الرباط

الخميس 22 أكتوبر 2026 -18:38

وضعت فرق المعارضة بمجلس النواب البرنامج الحكومي الجديد أمام اختبار المساءلة السياسية، بعدما أثارت، خلال الجلسة العمومية المنعقدة الخميس 22 أكتوبر، جملة من الملاحظات بشأن وضوح توجهاته الإصلاحية، ومدى قدرته على تحويل الالتزامات المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس.

وتركزت انتقادات المعارضة على غياب مؤشرات دقيقة وآجال زمنية محددة لتنزيل التعهدات الحكومية، معتبرة أن البرنامج لا يقدم، بالشكل الكافي، أجوبة عملية عن عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية ومحاربة الفساد وتعزيز الثقة في المؤسسات.

وفي الشق المتعلق بتخليق الحياة العامة، سجلت فرق معارضة ما اعتبرته تراجعاً في الاهتمام بملفات محاربة الريع والفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، معتبرة أن غياب هذه القضايا عن أولويات البرنامج يثير تساؤلات بشأن موقع الإصلاح المؤسساتي ضمن التوجهات الحكومية.

كما امتدت الانتقادات إلى الهندسة الحكومية، حيث أثيرت ملاحظات بشأن مدى الانسجام بين مكوناتها، والتراجع عن بعض الوعود الانتخابية، فضلاً عن محدودية حضور قضايا مغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة والاقتصاد غير المهيكل والمناطق الجبلية والحدودية.

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن المؤشرات الماكرو اقتصادية التي استند إليها النقاش، ومنها تراجع التضخم وتحسن النمو وانخفاض عجز الميزانية، كانت تتيح، بحسب تقديره، تقديم برنامج أكثر طموحاً في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية. كما أثار الفريق مسألة تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية وتطوير اقتصاد الرعاية الاجتماعية.

من جهته، انتقد فريق العدالة والتنمية ما وصفه بغياب تصور سياسي متكامل للإصلاح، مسلطاً الضوء على ورش اللاتمركز الإداري، وتنمية العالم القروي، وحقوق الإنسان، وشؤون مغاربة العالم. كما دعا إلى إيلاء قضايا الشباب والرياضة الوطنية أهمية أكبر ضمن السياسات الحكومية.

أما الفريق الحركي، فاعتبر أن البرنامج يظل أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى خطة تنفيذية واضحة، في ظل ما سجله من نقص في الإجراءات والأرقام المحددة. وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير لحماية القدرة الشرائية من ارتفاع الأسعار، بما في ذلك تسقيف أسعار المحروقات، إلى جانب توسيع الاستفادة من الدعم الاجتماعي وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية بالمناطق القروية.

ولم تغب الأمازيغية عن مداخلات المعارضة، إذ أثار الفريق الحركي ما اعتبره بطئاً في التنزيل الفعلي لهذا الورش، رغم الميزانيات المرصودة له.

بدورها، ركزت المجموعة النيابية لتحالف اليسار على غياب منظومة واضحة لقياس الأداء وجدولة الالتزامات الحكومية، معتبرة أن ربط تنفيذ التعهدات بشروط الواقعية والاستدامة المالية قد يحد من سقف الوعود المعلنة. كما دعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة البطالة، وضمان مجانية الخدمات الأساسية، وإصلاح الصحة والتعليم والجامعة، مع الرفع من المنح الجامعية.

وفي الجانب الجبائي والاجتماعي، طالبت المجموعة بإقرار ضريبة تصاعدية على الثروة، ومواجهة الريع والأرباح الاحتكارية، وتعزيز تمويل الحماية الاجتماعية، إلى جانب حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وإصلاح نظام التقاعد بما يصون القدرة الشرائية للمتقاعدين، فضلاً عن تفعيل مبدأ المناصفة والحقوق الدستورية للأمازيغية ومغاربة العالم.

وتكشف هذه المداخلات عن تباين واضح بين الأغلبية والمعارضة بشأن أولويات المرحلة المقبلة، وعن تمركز النقاش حول مدى قدرة البرنامج الحكومي على تقديم التزامات محددة وقابلة للتقييم، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والتشغيل والقدرة الشرائية والحكامة ومحاربة الفساد.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *