آخر 24 ساعة

ويسلان.. أزمة النقل تتجاوز الحافلات وتضع حق التنقل أمام اختبار المسؤولية

عدد المشاهدات: 114

IMG 20260918 WA0004

صدى المغرب – نورالدين البريرشي

الاثنين 28 شتنبر 2026 -20:37

لم تعد أزمة النقل الحضري في ويسلان مجرد تأخر حافلة أو ازدحام عابر بمحطة، بل تحولت إلى معاناة يومية تعيد طرح سؤال أعمق حول قدرة منظومة النقل على مواكبة التحولات الديموغرافية والعمرانية التي عرفتها المنطقة، وحول من يتحمل مسؤولية ضمان خدمة أساسية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بحياة آلاف المواطنين.

وتأتي هذه الأزمة في سياق يعرف فيه الربط بين ويسلان ومكناس اضطراباً متواصلاً، بعدما أدى توقف أو محدودية خدمة الحافلات إلى دفع المواطنين نحو البحث عن بدائل لا تستوعب دائماً حجم الطلب، خصوصاً خلال ساعات الذروة. وقد سبق أن سجلت المنطقة احتجاجات بسبب ندرة الحافلات وطول فترات الانتظار وتراجع جودة الخدمة.

وتزداد حدة المشكلة بالنظر إلى طبيعة ويسلان كامتداد عمراني وديموغرافي لمكناس، إذ يعتمد جزء مهم من سكانها على التنقل اليومي نحو المدينة لقضاء أغراض مهنية ودراسية وإدارية وصحية. ومع كل اضطراب في حركة النقل، تتحول المسافة القصيرة بين ويسلان ومكناس إلى عبء إضافي على المواطن، سواء من حيث الوقت أو الكلفة أو صعوبة الوصول في المواعيد المحددة.

واللافت في المرحلة الحالية أن أزمة النقل لم تعد مرتبطة فقط بوضعية الأسطول أو انتظام الرحلات، وإنما دخلت أيضاً دائرة الجدل حول طريقة تدبير العلاقة بين الجماعات المعنية بشبكة النقل. فقد برز خلال الأيام الأخيرة خلاف علني بشأن توقف ربط ويسلان بخدمات النقل الحضري، وسط اتهامات وجهها منتخب سابق بجماعة ويسلان إلى جماعة مكناس، في حين جرى تقديم توضيحات مقابلة بشأن أسباب الوضع القائم.

وبعيداً عن الاتهامات المتبادلة، يبقى المواطن هو الطرف الذي يدفع كلفة هذا الاضطراب يومياً. فالطالب الذي يخشى التأخر عن مدرسته أو جامعته، والعامل المرتبط بوقت محدد للالتحاق بعمله، والموظف الذي يحتاج إلى الوصول في الموعد، والأسرة التي تضطر إلى التنقل نحو مرافق صحية أو إدارية بمكناس، جميعهم يجدون أنفسهم أمام مشكلة واحدة: كيف يمكن ضمان تنقل منتظم وآمن بين ويسلان ومكناس؟

لقد كشفت الأزمة أيضاً أن معالجة النقل لا يمكن أن تظل مرتبطة فقط بردود الفعل عند وقوع الاختلالات. فالتوسع العمراني والسكاني يفرض التفكير في منظومة نقل تستشرف حاجيات المنطقة بدل انتظار تفاقم الأزمة ثم البحث عن حلول مؤقتة.

كما أن استمرار الاعتماد على وسيلة واحدة أو على شبكة غير قادرة على استيعاب الطلب يجعل أي توقف أو اضطراب في الخدمة ينعكس بسرعة على الحياة اليومية للساكنة. وهذا ما يجعل ملف النقل في ويسلان قضية تدبير عمومي بامتياز، وليس مجرد ملف تقني يهم الحافلات ومواعيدها.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى جواب واضح حول مستقبل النقل بين ويسلان ومكناس: هل سيتم تأمين خدمة منتظمة ومستقرة؟ وهل ستتم مراجعة شبكة الخطوط بما يتلاءم مع الحاجيات الفعلية للساكنة؟ وهل ستوجد آلية واضحة لتفادي تكرار سيناريوهات التوقف والارتباك مستقبلاً؟

فالساكنة لا تبحث عن وعود ظرفية، ولا عن حلول مؤقتة كلما تصاعد الاحتجاج، ما تنتظره ببساطة هو نقل عمومي منتظم، متاح، وآمن، يحترم وقت المواطن ويواكب واقع مدينة توسعت حاجياتها بوتيرة أسرع من قدرة وسائل النقل على مواكبتها.

وبينما يستمر الجدل حول المسؤوليات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً أمام مختلف المتدخلين واضحاً: متى يصبح التنقل من ويسلان إلى مكناس خدمة مضمونة، لا معاناة يومية؟

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *