
صدى المغرب – الرباط
الخميس 20 غشت 2026 -22:33
صدر بالجريدة الرسمية القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة جديدة ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار التشريعي والمؤسساتي المنظم لمختلف المهن القضائية، بما يعزز نجاعة العدالة ويرسخ ضمانات حماية الحقوق والحريات وحقوق الدفاع.
ويأتي هذا القانون في سياق متواصل لإصلاح منظومة العدالة، من خلال تطوير التشريعات المؤطرة لمختلف مكوناتها، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما يواكب التحولات التي تعرفها المنظومة القضائية والمجتمع والاقتصاد.
ويهدف القانون الجديد إلى إرساء إطار قانوني أكثر شمولاً ووضوحاً لتنظيم مهنة المحاماة، مع مراعاة خصوصية المهنة ومبادئ استقلالها، وتعزيز قواعد الحكامة والمسؤولية المهنية، ومواكبة تطور الممارسة القضائية والقانونية.
ويتضمن القانون مقتضيات جديدة تهم عدداً من الجوانب المرتبطة بالولوج إلى المهنة والتكوين والتمرين والتسجيل في جداول هيئات المحامين، إلى جانب تنظيم ممارسة المهنة ومكاتب وشركات المحاماة، وتحديد حقوق وواجبات المحامين، فضلاً عن المساطر المهنية والتأديبية وطرق الطعن.
كما يكرس القانون قواعد النزاهة والاستقلال والتجرد والأخلاقيات المهنية، بما من شأنه تعزيز الثقة في مهنة المحاماة وترسيخ دورها في خدمة العدالة وحماية حقوق المتقاضين.
ويقوم الإصلاح، في هذا الإطار، على تحقيق توازن بين استقلال المهنة ومسؤوليتها، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة في تدبير الشأن المهني، مع توفير ضمانات قانونية واضحة لممارسة المحامي لمهامه في إطار القانون.
ويراعي القانون الجديد التحولات التي تعرفها منظومة العدالة، لاسيما الحاجة إلى تبسيط المساطر وتطوير آليات التدبير المهني، فضلاً عن مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده المحاكم والإدارة القضائية.
ومن شأن هذه المقتضيات أن تساهم في تحسين جودة وفعالية الممارسة المهنية، وتعزيز وضوح القواعد المنظمة للمهنة، بما ينسجم مع أهداف بناء منظومة عدالة حديثة وفعالة تستجيب لانتظارات المتقاضين.
كما يشكل القانون لبنة إضافية في مسار تحسين شروط الولوج إلى العدالة، وتعزيز حقوق الدفاع، وترسيخ الثقة في المؤسسات والمهن المرتبطة بالعدالة.
وتنص المادة 146 من القانون رقم 66.23 على دخول القانون حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
غير أن المشرع أقر مقتضيات انتقالية بالنسبة لبعض الأحكام، حيث نص على أن مقتضيات المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121 لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها في الجريدة الرسمية.
ويهدف هذا المقتضى إلى استكمال الإطار التنظيمي الضروري لتنزيل الأحكام المعنية، وضمان التطبيق السليم والمتدرج لمقتضيات القانون، بما يوفر الشروط القانونية والعملية اللازمة لحسن تفعيله.
ويمثل صدور القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة محطة مهمة في مسار إصلاح منظومة العدالة، من خلال تحديث التشريعات المنظمة لإحدى المهن الأساسية المرتبطة بتحقيق العدالة وضمان حقوق الدفاع.
ويعكس هذا الإصلاح توجه السلطات العمومية نحو مواصلة تحديث المنظومة التشريعية والمؤسساتية للعدالة، بما يستجيب للتحولات التي تعرفها المملكة، ويعزز فعالية وجودة الخدمات القضائية.
كما يبرز أهمية مواصلة التنسيق والتشاور مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم هيئات المحامين، لضمان التنزيل الأمثل لمقتضيات القانون وإعداد النصوص التنظيمية اللازمة، بما يساهم في استقرار الممارسة المهنية، وضمان وضوح القواعد القانونية، وتعزيز حماية حقوق المتقاضين وترسيخ الثقة في العدالة.
