صدى المغرب-من فاس
الأربعاء20ماي2026-23:08

في إطار الدينامية الأكاديمية والتكوينية التي يشهدها مسلكا ماستر وإجازة التميز في مهن العمل الاجتماعي بكلية الشريعة بفاس، احتضنت الكلية يوم الأربعاء 20 ماي 2026 ندوة علمية وتكوينية متميزة، تندرج ضمن سلسلة الدورات التكوينية واللقاءات التواصلية الهادفة إلى تعزيز قدرات الطلبة وتطوير كفاءاتهم المهنية، وكذا تمكينهم من الانفتاح على مؤسسات العمل الاجتماعي وتجاربها الميدانية.
وقد جاءت هذه الندوة في سياق البرنامج التكويني الموازي الذي يراهن على الربط بين التأطير الأكاديمي والممارسة المهنية، بما يسهم في إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والتنموية التي يعرفها المغرب، خاصة في مجالات الرعاية والحماية الاجتماعية.
اللقاء العلمي عرف تقديم دورة تكوينية أطرها السيد لحسن اعممور، المنسق الجهوي لوكالة التنمية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، تحت عنوان: “تدبير وإدارة مؤسسات الرعاية والحماية الاجتماعية الحكومية: وكالة التنمية الاجتماعية نموذجاً”، حيث شكلت هذه الدورة مناسبة علمية للتعريف بأدوار وكالة التنمية الاجتماعية واختصاصاتها، وكذا استعراض آليات تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية وأساليب الحكامة المعتمدة في تنزيل البرامج الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة.
وقد ركز المتدخل خلال عرضه على التحولات التي عرفها قطاع العمل الاجتماعي بالمغرب، خاصة في ظل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، مبرزاً أهمية الحكامة الجيدة والتخطيط الاستراتيجي والتنسيق المؤسساتي في إنجاح المشاريع الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية. كما توقف عند التحديات التي تواجه مؤسسات الرعاية والحماية الاجتماعية، سواء المرتبطة بالإمكانيات البشرية والمالية، أو ما يتعلق بمواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة وحاجيات الفئات المستهدفة.
كما شهدت الندوة مداخلات وتفاعلات متميزة من طرف الطلبة الباحثين، من بينها تدخل الطالب الباحث في ماستر مهن العمل الاجتماعي صفاف عبدالإله، الذي أكد في مداخلته على الأهمية العلمية والميدانية لمثل هذه الندوات التكوينية، معتبراً أنها تشكل جسراً حقيقياً بين التكوين النظري داخل الجامعة والممارسة المهنية داخل مؤسسات العمل الاجتماعي.
وأشار الطالب صفاف عبدالإله إلى أن الانفتاح على تجارب المؤسسات الاجتماعية يساهم في تنمية الحس المهني لدى الطلبة، ويمكنهم من فهم الإكراهات الواقعية التي تواجه مؤسسات الرعاية والحماية الاجتماعية، كما يعزز قدراتهم على التحليل والتدخل الاجتماعي وفق مقاربة علمية وإنسانية. وأضاف أن هذه اللقاءات العلمية تفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة الباحثين من أجل تطوير مهاراتهم التواصلية والتدبيرية، وتدعم تكوينهم الأكاديمي بما يتلاءم مع متطلبات سوق الشغل ومجالات التنمية الاجتماعية بالمغرب.
وقد أشرفت على تنسيق وتنظيم هذا النشاط العلمي الأستاذة مليكة نايت لشكر، منسقة ماستر التميز في مهن العمل الاجتماعي بكلية الشريعة بفاس، التي تحرص من خلال هذه المبادرات العلمية والتكوينية على ترسيخ ثقافة الانفتاح الأكاديمي والمهني، وربط التكوين الجامعي بالمؤسسات الفاعلة في مجال العمل الاجتماعي والتنمية الاجتماعية.
وعرفت الندوة حضوراً وازناً ومتميزاً، في مقدمته طلبة ماستر التميز في مهن العمل الاجتماعي وطلبة الإجازة، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الاجتماعي، حيث ساد اللقاء تفاعل علمي ونقاش أكاديمي جاد عكس الاهتمام المتزايد بقضايا الرعاية والحماية الاجتماعية بالمغرب.
وقد خلفت هذه الدورة التكوينية أصداء إيجابية لدى الحاضرين، بالنظر إلى القيمة العلمية والعملية للمحاور التي تمت مناقشتها، وكذا لما وفرته من فرصة للاحتكاك المباشر بالفاعلين المؤسساتيين واكتساب معارف ميدانية مرتبطة بتدبير مؤسسات العمل الاجتماعي. كما اعتبر العديد من الطلبة أن مثل هذه اللقاءات تشكل إضافة نوعية لمسارهم الأكاديمي والمهني، وتسهم في صقل مهاراتهم التواصلية والتدبيرية، وتعزيز وعيهم بأهمية العمل الاجتماعي كرافعة للتنمية والاندماج المجتمعي.
وتؤكد هذه المبادرات العلمية مرة أخرى انخراط كلية الشريعة بفاس، من خلال ماستر وإجازة التميز في مهن العمل الاجتماعي، في تكوين جيل من الكفاءات القادرة على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية، بما يخدم قضايا التنمية الاجتماعية ويعزز ثقافة التضامن والحماية الاجتماعية داخل المجتمع المغربي.

