آخر 24 ساعة

الوكالة الوطنية للمياه والغابات تُخلّد اليوم العالمي للتنوع البيولوجي بجهة درعة–تافيلالت بمشاريع بيئية وتنموية واعدة

عدد المشاهدات: 142

IMG 20260522 WA0001

صدى المغرب – الراشيدية

الجمعة 22 ماي 2026 -15:45

بمناسبة تخليد اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، وتحت شعار: “العمل محليًا من أجل أثر عالمي”، قام السيد عبد الرحيم هومي، المدير العام لـ الوكالة الوطنية للمياه والغابات، يومي 20 و21 ماي 2026، بزيارة ميدانية إلى إقليمي الرشيدية وتنغير، بحضور السيد السعيد الزنيبر، والي جهة درعة-تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية، والسيد إسماعيل هيكل، عامل إقليم تنغير، إلى جانب السلطات الإقليمية والشركاء المؤسساتيين وممثلي المجتمع المدني.

وخصصت هذه الزيارة لتتبع تقدم جيل جديد من المشاريع الهيكلية ذات الأثر الترابي القوي، والهادفة إلى جعل الموارد الطبيعية والغابوية والسمكية رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الصمود في مواجهة التغيرات المناخية. وتندرج هذه المشاريع ضمن مقاربة مندمجة ترتكز على التثمين المستدام للأنظمة البيئية، ودعم التعاونيات المحلية، وتشجيع ريادة الأعمال الخضراء.

واستُهلت الزيارة بتقديم مشروع المحافظة والتثمين الإيكوسياحي لمحميات الحيوانات ذوات الحجم الكبير، خاصة بمحمية مصيسي بإقليم تنغير، قبل أن تتواصل بمحمية أفردو بإقليم الرشيدية، حيث جرى تنفيذ عملية إطلاق النعام وغزلان آدم، وذلك في إطار البرنامج الوطني لإعادة توطين الحياة البرية للحيوانات ذوات الأحجام الكبيرة، الهادف إلى استعادة التوازن الإيكولوجي للأنظمة البيئية الجافة والقاحلة وصون الموروث الحيواني الوطني.

كما قام الوفد بزيارة ميدانية إلى منطقة مخصصة لمكافحة زحف الرمال بإقليم الرشيدية، حيث تم الاطلاع على مختلف الجهود التي تبذلها الوكالة الوطنية للمياه والغابات لحماية الواحات والبنيات التحتية والتنوع البيولوجي من التهديدات المتزايدة للتصحر وآثار التغيرات المناخية.

وعلى مستوى سد الحسن الداخل، شملت الزيارة برنامجًا مندمجًا لتهيئة المستجمع المائي وضفاف السد، يضم عمليات التشجير والمعالجة الميكانيكية للأودية وتحسين البنيات التحتية الخاصة باستقبال الزوار، إلى جانب مشروع طموح لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية.

ويهدف هذا المشروع إلى إرساء سلسلة قيمة شمولية ومستدامة في قطاع الصيد لفائدة الساكنة المحلية، من خلال تحديث معدات الصيد، وتطوير تربية الأحياء المائية المستدامة، وتحسين ظروف تثمين وتسويق المنتجات السمكية.

وفي هذا الإطار، تستفيد التعاونيات المحلية من قوارب مطابقة للمعايير، وتجهيزات صيد حديثة، وأقفاص عائمة وأحواض مائية، إلى جانب برنامج للتكوين والتأطير التقني يساهم في إرساء أنشطة مدرة للدخل بشكل مستدام.

وبهذه المناسبة، تم تدشين نقطة تفريغ مهيأة مخصصة للتعاونيات المحلية للصيد التجاري، بهدف ضمان توضيب وتثمين وتسويق المنتجات السمكية وفق المعايير الصحية ومعايير الجودة، بما يعزز مداخيل الصيادين ويقوي الجاذبية الاقتصادية للقطاع.

كما أتاحت الزيارة تقديم مشروع مبتكر لمدرسة الصيد على مستوى سد الحسن الداخل، مخصص لتلقين الشباب والتلاميذ مبادئ الصيد الرياضي المستدام والتربية البيئية، حيث تم تنظيم حصة تطبيقية لفائدة مجموعة مدرسية تحت إشراف مؤطرين متخصصين تابعين لـ الجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها الوكالة لتحسيس الأجيال الصاعدة بأهمية المحافظة على الأوساط المائية والتنوع البيولوجي.

وفي إطار ترسيخ حكامة تشاركية وتوافقية، تم توقيع اتفاقيتي شراكة؛ تهم الأولى تدبير نقطة التفريغ الإيكولوجية من طرف التعاونية المحلية للصيد التجاري، فيما أبرمت الثانية مع الجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي لتنفيذ برنامج للصيد التربوي والتنشيط البيئي.

وعلاوة على ذلك، تم تنفيذ عملية استزراع مائي في إطار برنامج تثمين الموارد الصيدية بسد الحسن الداخل، حيث استفاد هذا الموسم من إطلاق مليون من صغار الأسماك، بهدف تعزيز المخزون السمكي، ودعم إنتاجية المصيدة، والحفاظ على التوازن البيئي للمسطح المائي.

وتواصلت الزيارة بتقديم مشروع قطب الرشيدية لتربية الأحياء المائية “أكوابول الرشيدية”، باعتباره منصة جهوية مبتكرة مخصصة لإنتاج الأحياء المائية البرية، والتكوين، ومواكبة حاملي المشاريع في مجال تربية الأحياء المائية بالمناطق القاحلة والجافة.

ويهدف المشروع إلى تطوير أنظمة تربية مائية مرنة وقادرة على التكيف مع الإكراهات المناخية المحلية، خاصة عبر تعزيز تربية الأحياء المائية بالمياه البرية المندمجة داخل أحواض تخزين مياه الري، بما يتيح تثمينًا مستدامًا للموارد المائية، ويساهم في إنتاج البروتينات الحيوانية محليًا، وخلق فرص الشغل، وفتح آفاق اقتصادية جديدة لفائدة الشباب والنساء القرويات.

ومن خلال هذه المشاريع الهيكلية، تؤكد الوكالة الوطنية للمياه والغابات مجددًا التزامها بنموذج تنموي ترابي مبتكر وشامل ومستدام، قائم على التثمين المسؤول للموارد الطبيعية، وإدماج الساكنة المحلية، وتعزيز صمود المجالات الترابية في مواجهة التحديات المناخية والبيئية، بما يجعل المجالات الواحية والمناطق القاحلة والجافة أقطابًا حقيقية للابتكار وخلق القيمة والتنمية المستدامة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *